بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الوطء عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الوطء عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا
1050 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَبَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالَا نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ : عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ . قَالَ أَبُو عِيسَى : قَالَ مُحَمَّدٌ : حَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ خَطَأٌ ، أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَزَادَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَاثِلَةَ بن الأسقع ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخولاني ، وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ .
باب ما جاء في كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها
وفِي بعض النسخ بَابٌ فِي كَرَاهَةِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ إِلَخْ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ ( عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ( الْغَنَوِيِّ ) بِفَتْحَتَيْنِ صَحَابِيٌّ بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَاسْمُهُ كَنَّازٌ بِتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَآخِرُهُ زَايٌ مُعْجَمَةٌ ، ( لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : وَكُرِهَ الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ ، وَوَطْؤُهُ ، وَحِينَئِذٍ فَمَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ مِمَّنْ دُفِنَتْ أَقَارِبُهُ ، ثُمَّ دُفِنَتْ حَوَالَيْهِ خَلْقٌ مِنْ وَطْءِ تِلْكَ الْقُبُورِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى قَبْرِ
قَرِيبِهِ مَكْرُوهٌ ، ويُكْرَهُ النَّوْمُ عِنْدَ الْقَبْرِ ، وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ ، بَلْ أَوْلَى ، ويُكْرَهُ كُلُّ مَا لَمْ يُعْهَدْ مِنَ السُّنَّةِ ، وَالْمَعْهُودُ مِنْهَا لَيْسَ إِلَّا زِيَارَتُهَا وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا قَائِمًا ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِي الْخُرُوجِ فِي الْبَقِيعِ . انْتَهَى ( وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا ) أَيْ : مُسْتَقْبِلِينَ إِلَيْهَا ، قَالَ الْقَارِي : وفِي مَعْنَاهُ ، بَلِ أَوْلَى مِنْهُ الْجِنَازَةُ الْمَوْضُوعَةُ ، وَهُوَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ حَيْثُ يَضَعُونَ الْجِنَازَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُونَ إِلَيْهَا .
قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَالتِّرْمِذِيَّ مَرْفُوعًا لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ ، فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ ( وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ : لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ ، أَوْ : لَا تُؤْذِهِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، ( وَبَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ الشِّينِ ، هُوَ بَشِيرُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ زَيْدِ بْنِ مَعْبَدٍ السَّدُوسِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَصَاصِيَةِ ، بِمُعْجَمَةِ مَفْتُوحَةٍ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الثَّانِيَةِ تَحْتَانِيَّةٌ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُول اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي فِي نَعْلَيْنِ بَيْنَ الْقُبُورِ ، فَقَالَ : يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا . سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، إِلَّا خَالِدَ بْنَ نُمَيْرٍ ، فَإِنَّهُ يَهِمُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ .
( فَائِدَةٌ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ بَشِيرٍ هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ بِالنَّعْلَيْنِ ، وَلَا يَخْتَصُّ عَدَمُ الْجَوَازِ بِكَوْنِ النَّعْلَيْنِ سِبْتِيَّتَيْنِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا ، وقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : يَجُوزُ وَطْءُ الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ الَّتِي لَيْسَتْ سِبْتِيَّةً ، لِحَدِيثِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ ، وَخَصَّ الْمَنْعَ بِالسِّبْتِيَّةِ ، وَجَعَلَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَهُوَ وَهْمٌ ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ الْمَيِّتِ لِخَفْقِ النِّعَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ عَلَى قَبْرٍ ، أَوْ بَيْنَ الْقُبُورِ ، فَلَا مُعَارَضَةَ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مُحَمَّدٌ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ( حَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَزَادَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ إِلَخْ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِالْوَجْهَيْنِ ، أَعْنِي رَوَاهُ أَوَّلًا عَنْ وَاثِلَةَ بِوَاسِطَةِ أَبِي إِدْرِيسَ ، ثُمَّ لَقِيَهُ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَحَدِيثُ أَبِي مَرْثَدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .