حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ قَدَّمَ وَلَدًا

بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ قَدَّمَ وَلَدًا

1060 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، ح ، وَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، نَا مَعْنٌ ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ .

وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَمُعَاذٍ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ وَأُمِّ سُلَيْمٍ وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْأَشْجَعِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَقُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ . وَأَبُو ثَعْلَبَةَ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْخُشَنِيِّ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء في ثواب من قدم ولدا

أَيْ : مَاتَ وَلَدُهُ فَصَبَرَ .

قَوْلُهُ ( فَتَمَسَّهُ ) بِالنَّصْبِ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ يُنْصَبُ بَعْدَ النَّفْيِ بِتَقْدِيرِ " أَنْ " قَالَهُ الْحَافِظُ وَالْعَيْنِيُّ ، وَلَهُمَا هَاهُنَا كَلَامٌ مُفِيدٌ ، ( إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ ، وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، أَيْ : مَا يَنحلُّ بِهِ الْقَسَمُ ، وَهُوَ الْيَمِينُ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَلَّلَ الْيَمِينَ ، أَيْ : كَفَّرَهَا . يُقَالُ : حَلَّلَ تَحْلِيلًا وَتَحِلَّةً ، وقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ : فَعَلْتُهُ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ . أَيْ : قَدْرَ مَا حَلَّلْتُ بِهِ يَمِينِي ، وَلَمْ أُبَالِغْ ، وقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قِيلَ : أَرَادَ بِالْقَسَمِ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا تَقُولُ الْعَرَبُ : ضَرَبَهُ تَحْلِيلًا ، وَضَرَبَهُ تَعْذِيرًا ، إِذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي ضَرْبِهِ ، وهَذَا مَثَلٌ فِي الْقَلِيلِ الْمُفْرِطِ فِي الْقِلَّةِ ، وَهُوَ أَنْ يُبَاشِرَ مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يُقْسِمُ عَلَيْهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَبَرُّ بِهِ قَسَمُهُ ، مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى النُّزُولِ بِمَكَانٍ ، فَلَوْ وَقَعَ بِهِ وَقْعَةً خَفِيفَةً أَجْزَأَتْهُ ، فَتِلْكَ تَحِلَّةُ قَسَمِهِ . فَالْمَعْنَى : لَا تَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا مَسَّةً يَسِيرَةً مِثْلَ تَحِلَّةِ قَسَمِ

[2/159]

الْحَالِفِ ، وَيُرِيدُ بِتَحِلَّتِهِ : الْوُرُودُ عَلَى النَّارِ وَالِاجْتِيَازُ بِهَا ، والتَّاءُ فِي التَّحِلَّةِ زَائِدَةٌ . انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالُوا ـ أَيْ : الْجُمْهُورُ : الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ : لَا يَدْخُلُ النَّارَ لِيُعَاقَبَ بِهَا ، وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُهَا مُجْتَازًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْجَوَازُ إِلَّا قَدْرَ مَا يُحَلِّلُ بِهِ الرَّجُلُ يَمِينَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، يَعْنِي : الْوُرُودَ ، وذَكَرَ الْحَافِظُ رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى هَذَا ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فَتْحِ الْبَارِي .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَمُعَاذٍ ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِلَخْ ) ، وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ مُطَرَّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَالْحَارِثِ بْنِ وَقِيشٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ النَّضْرِ السُّلَمِيِّ ، وَسَفِينَةَ ، وَحَوْشَبِ بْنِ طَخْمَةَ ، وَالْحَسْحَاسِ بْنِ بَكْرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَحَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ ، وَأُمِّ مُبَشِّرٍ ، وَرَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ تَخْرِيجَ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى عُمْدَةِ الْقَارِي ص 30 ج 4 ( وَأَبُو ثَعْلَبَةَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هَذَا الْحَدِيثُ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَ لِي وَلَدَانِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ فِي الْإِسْلَامِ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا ، ( وَلَيْسَ هُوَ بِالْخُشَنِيِّ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ ، وَكَسْرِ النُّونِ ، يَعْنِي : أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْجُشَمِيَّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ آنِفًا لَيْسَ هُوَ بِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، بَلْ هُمَا صَحَابِيَّانِ ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث