بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يقَتَلَ نَفْسَهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ
بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يقتل نَفْسَهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ
1068 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، نا وَكِيعٌ ، نا إِسْرَائِيلُ ، وَشَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقد اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى لِلْقِبْلَةِ وَعَلَى قَاتِلِي النَّفْسِ ، وَهُوَ قَوْلُ سفيان الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِمَامِ .
بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يقتل نَفْسَهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ إِلَخْ ) ، وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ . وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ .
قَوْلُهُ ( فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى لِلْقِبْلَةِ وَعَلَى .. قَاتِلِ النَّفْسِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ - مَا لَفْظُهُ : وفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ لِعِصْيَانِهِ ، وهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وقَالَ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ؛ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ، وهَذَا كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؛ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ التَّسَاهُلِ فِي الِاسْتِدَانَةِ ، وَعَنْ إِهْمَالِ وَفَائِهَا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " .
قَالَ الْقَاضِي : مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً : الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَحْدُودٍ وَمَرْجُومٍ ، وَقَاتِلِ نَفْسِهِ ، وَوَلَدِ الزِّنَا .
وعَنْ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ عَلَى مَقْتُولٍ فِي حَدٍّ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْفُسَّاقِ زَجْرًا لَهُمْ . وعَنِ الزُّهْرِيِّ : لَا يُصَلَّى عَلَى مَرْجُومٍ ، وَيُصَلَّى عَلَى الْمَقْتُولِ فِي قِصَاصٍ ، وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يُصَلَّى عَلَى مُحَارِبٍ ، وَلَا عَلَى قَتِيلِ الْفِئَةِ
الْبَاغِيَةِ ، وقَالَ قَتَادَةُ : لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَا ، وعَنِ الْحَسَنِ : لَا يُصَلَّى عَلَى النُّفَسَاءِ تَمُوتُ مِنْ زِنًا ، وَلَا عَلَى وَلَدِهَا . ومَنَعَ بَعْضُ السَّلَفِ الصَّلَاةَ عَلَى الطِّفْلِ الصَّغِيرِ . واخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى السِّقْطِ ؛ فَقَالَ بِهَا فُقَهَاءُ الْمُحَدِّثِينَ وَبَعْضُ السَّلَفِ : إِذَا مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، ومَنَعَهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ ، أَوْ تُعْرَفَ حَيَاتُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وأَمَّا الشَّهِيدُ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وعَنِ الْحَسَنِ : يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْفَاسِقِ ، وأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ؛ زَجْرًا لِلنَّاسِ ، وصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ : أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ . انْتَهَى .
( وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِمَامِ ) يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ " .