بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَدْيُونِ 1069 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَال : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : هُوَ عَلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِالْوَفَاءِ ؟ فَصَلَّى عَلَيْهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَدْيُونِ قَوْلُهُ : ( أُتِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِرَجُلٍ ) أَيْ : بِجِنَازَةِ رَجُلٍ ( صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا ) قَالَ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ : امْتِنَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدْيُونِ إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنِ الدَّيْنِ ، وَالزَّجْرِ عَنِ الْمُمَاطَلَةِ ، وَالتَّقْصِيرِ فِي الْأَدَاءِ ، أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُوقَفَ دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَمَظَالِمِهِمْ ، وقَالَ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ : وَامْتِنَاعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ لِمَنْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا تَحْذِيرًا عَنِ التَّقَحُّمِ فِي الدُّيُونِ لِئَلَّا تَضِيعَ أَمْوَالُ النَّاسِ ، كَمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى الْعُصَاةِ زَجْرًا عَنْهَا ، حَتَّى يُجْتَنَبَ خَوْفًا مِنَ الْعَارِ ، وَمِنْ حِرْمَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . انْتَهَى . ( قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : وَهُوَ عَلَيَّ إِلَخْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ عَنِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ تَرَكَ وَفَاءً ، أَوْ لَمْ يَتْرُكْ ، وهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً بِالِاتِّفَاقِ لَوْ ضَمِنَ عَنْ حُرٍّ مُعْسِرٍ دَيْنًا ، ثُمَّ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، كَانَ الضَّمَانُ بِحَالِهِ . فَلَمَّا لَمْ يُنَافِ مَوْتُ الْمُعْسِرِ دَوَامَ الضَّمَانِ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالتَّمَسُّكُ بِالْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا : تَمَسَّكَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ . فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ كَفَالَةٌ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ ، وَالْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ السَّاقِطِ بَاطِلَةٌ ، والْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِقْرَارًا بِكَفَالَةٍ سَابِقَةٍ ، فَإِنَّ لَفْظَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْشَاءِ فِي الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ ، وَلَا عُمُومَ لِحِكَايَةِ الْفِعْلِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَعْدًا لَا كَفَالَةً ، وكَانَ امْتِنَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ لَهُ طَرِيقُ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا ظَهَرَ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ مَا قَالَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ كَمَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وفِيهِ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ ; فَصَلَّى عَلَيْهِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/369265
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة