حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جاء فيما يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ

بَاب مَا جاء فيما يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ

1092 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا - فَإِنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

بَاب مَا جاء في ما يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ

قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ) أَيْ : جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، أَوْ جَارِيَتَهُ ، والْمَعْنَى : إِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ ، وفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ، وهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ ، فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَجَازِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أَيْ إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ .

( جَنِّبْنَا ) أَيْ : بَعِّدْنَا ( الشَّيْطَانَ ) مَفْعُولٌ ثَانٍ ( مَا رَزَقْتَنَا ) مِنَ الْوَلَدِ ( لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ ) أَيْ : لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ .

وَإِلَّا فَكُلُّ

[2/172]

مَوْلُودٍ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَسْوَسَةٍ ، لَكِنْ كَانَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ .

قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ : لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، وقْد وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَاخْتُلِفَ فِي الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَنْوَاعِ الضَّرَرِ ، عَلَى مَا نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْلِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ مَعَ التَّأْبِيدِ .

وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ الِاتِّفَاقِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : إِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي بَطْنِهِ حِينَ يُولَدُ ، إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى فَإِنَّ هَذَا الطَّعْنَ نَوْعٌ مِنَ الضَّرَرِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، فَقِيلَ : الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ ، بَلْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ لَمْ يَصْرَعْهُ ، وَقِيلَ : لَمْ يَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ ، وقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَى لَمْ يَضُرَّهُ أَيْ : لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا .

وَقَدْ ذَكَرَ أَقْوَالًا أُخَرَ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ .

قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أخرجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث