1106 حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، نا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ . هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ) اسْمُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَاضِي الْمَدَائِنِ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ ، وذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَجَزَمَ الْخَطِيبُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ . لَكِنْ قَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَأَيْتُهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى ضَعْفِهِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وقَالَ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ : أَبُو هشام ثِقَةٌ ، أَمَرَنِي الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْ أُخَرِّجَ حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحِ . انْتَهَى . ( ابْنُ فُضَيْلٍ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ، صَدُوقٌ ، عَارِفٌ ، رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ . قَوْلُهُ : ( كُلُّ خُطْبَةٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ المعجمة ، وَقَالَ الْقَارِي : بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهِيَ التَّزَوُّجُ . انْتَهَى . قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِضَمِّ الْخَاءِ . ( لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَأَصْلُ التَّشَهُّدِ قَوْلُكَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الثَّنَاءِ ، وفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . ( كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ ) ; وَالشَّهَادَةُ : الْخَبَرُ الْمَقْطُوعُ بِهِ ، وَالثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ أَصْدَقُ الشَّهَادَاتِ وَأَعْظَمُهَا ، قَالَ الْقَارِي : الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : الْمَقْطُوعَةِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا لِصَاحِبِهَا ، أَوْ الَّتِي بِهَا جُذَامٌ ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي أَوَائِلِهِ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ وَقَوْلُهُ : كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ . أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالٌ . انْتَهَى . وقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَحذَمُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، واخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ : فَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ الْإِرْسَالَ . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ . هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ كَالْأَوَّلِ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ كَالثَّانِي . لَكِنْ قَالَ : أَقْطَعُ بَدَلَ أَبْتَرُ وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ . وَلَهُ أَلْفَاظٌ أُخر أَوْرَدَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرُّهَاوِيُّ فِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينَ الْبُلْدَانِيَّةِ له . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/369323
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة