حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُحِلِّ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُحِلِّ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ

1119 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ نَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ الْأَيَامِيُّ نَا مُجَالِدٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَا : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ " .

وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ .

حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ ، وَهَكَذَا رَوَى أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَامِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ ؛ لِأَنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَهَذَا قَدْ وَهِمَ فِيهِ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُغِيرَةُ ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ .

باب ما جاء في المحل والمحلل له

الْمُحِلُّ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِحْلَالِ ، وَالْمَحلَلُّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّحْلِيلِ ، والْمُرَادُ مِنَ الْمُحِلِّ هُوَ مَنْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا بِقَصْدِ الطَّلَاقِ ، وشرطِهِ لِتَحِلَّ هِيَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُحَلَّلِ لَهُ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الشَّعْبِيِّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ ، ثِقَةٌ مَشْهُورٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ ( وَعَنِ الْحَارِثِ ) عَطْفُ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( لُعِنَ الْمُحِلُّ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ ، كِلَا اللَّفْظَيْنِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ الْأَوَّلُ بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا ، قَالَ الْقَاضِي : الْمُحَلِّلُ الَّذِي تَزَوَّجَ مُطَلَّقَةَ الْغَيْرِ ثَلَاثًا عَلَى قَصْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ لِيَحِلَّ لِلْمُطَلِّقِ نِكَاحُهَا ، وَكَأَنَّهُ يُحَلِّلُهَا عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ هُوَ الزَّوْجُ .

، وَإِنَّمَا لَعَنَهُمَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ الْمُرُوءَةِ ، وَقِلَّةِ الْحَمِيَّةِ ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى خِسَّةِ النَّفْسِ وَسُقُوطِهَا . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلَّلِ لَهُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلِّلِ فَلِأَنَّهُ يُعِيرُ نَفْسَهُ بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَطَؤُهَا لِيُعَرِّضَهَا لِوَطْءِ الْمُحَلَّلِ لَهُ ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ . انْتَهَى .

قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ إِذَا شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إِطْلَاقَهُ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَغَيْرَهَا . لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ، قَالَ : لَا ، إِلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ . كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قُلْتُ : رَوَى الْحَاكِمُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ . قَوْلُهُ ( وفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ

[2/186]

فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ( وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ " قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " هُوَ الْمُحَلِّلُ ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ " . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وفِي إِسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( لِأَنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مُجَالِدٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ أَبُو عَمْرٍو الْكُوفِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث