بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَهْرِ الْبَغِيِّ 1133 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ . وَفِي الْبَاب عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . باب ما جاء في كراهية مهر البغي بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ، وَجَمْعُ الْبَغِيِّ الْبَغَايَا ، وَالْبِغَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الزِّنَا وَالْفُجُورُ ، وَأَصْلُ الْبِغَاءِ : الطَّلَبُ غَيْرَ أَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْفَسَادِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْكَلْبِ ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ، أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ ، وإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ ، وقَالَ عَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ : يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طَعَنَ فِي صِحَّتِهِ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُهَزَّمِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . فَيَنْبَغِي حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيَكُونُ الْمُحَرَّمُ بَيْعَ مَا عَدَا كَلْبَ الصَّيْدِ إِنْ صَلُحَ هَذَا الْمُقَيَّدُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ( وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَةُ عَلَى الزِّنَا ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ ( وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، هُوَ مَا يُعْطَاهُ الْكَاهِنُ عَلَى كِهَانَتِهِ ، والْكَاهِنُ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ - هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مُطَالَعَةَ عِلْمِ الْغَيْبِ ، وَيُخْبِرُ النَّاسَ عَنِ الْكَوَائِنِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : حُلْوَانُ الْكَاهِنِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى أَمْرٍ بَاطِلٍ ، وفِي مَعْنَاهُ التَّنْجِيمُ ، وَالضَّرْبُ بِالْحَصَى ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاطَاهُ الْعَرَّافُونَ مِنَ اسْتِطْلَاعِ الْغَيْبِ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/369368
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة