حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنْ لَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَقُتَيْبَةُ قَالَا : نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ قُتَيْبَةُ : يَبْلُغُ بِهِ - وَقَالَ أَحْمَدُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ سَمُرَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِنَّمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ : إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، هَذَا عِنْدَنَا إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ وَرَكَنَتْ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ ، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ رِضَاهَا أَوْ رُكُونَهَا إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَهَا ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَيْثُ جَاءَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَطَبَاهَا ، فَقَالَ : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ لَا يَرْفَعُ عَصَاهُ عَنْ النِّسَاءِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ ، وَلَكِنْ انْكِحِي أُسَامَةَ . فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِرِضَاهَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ لَمْ يُشِرْ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الَّذِي ذَكَرَتْه .

باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه قَالَ فِي النِّهَايَةِ : خَطَبَ يَخْطُبُ خِطْبَةً بِالْكَسْرِ فَهُوَ خَاطِبٌ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخِطْبَةُ أَيْضًا ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ فَهُوَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ . انْتَهَى ، وقَالَ فِي الصُّرَاحِ : خِطْبَةٌ بِالْكَسْرِ زن خواستن . قَوْلُهُ : ( قَالَ قُتَيْبَةُ يَبْلُغُ بِهِ ) أَيْ : قَالَ قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ يَبْلُغُ بِهِ أَيْ : يَرْفَعُ أَبُو هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَقَالَ أَحْمَدُ ) أَيْ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي رِوَايَتِهِ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَمَعْنَى رِوَايَتِهِمَا وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ فِي اللَّفْظِ .

قَوْلُهُ : ( لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ حَرَامٌ ، وكَذَلِكَ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ ، وهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ : افْسَخْ لِأَبِيعَكَ بِأَنْقَصَ ، وَيَقُولُ لِلْبَائِعِ : افْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ بِأَزْيَدَ ، قَالَ الْجُمْهُورُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ، وَذِكْرُ الْأَخِ خَرَجَ لِلْغَائِبِ ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ( وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرْكَنُ إِلَيْهِ وَيَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ ، وَيَتَرَاضَيَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ . فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَلَمْ يَتَرَاضَيَا ، ولَمْ يَرْكَنْ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ خِطْبَتِهَا ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ النَّهْيِ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ) وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَفْظُهُ : لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ قَوْلُهُ : ( وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إِلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهَا إِذَا كَانَ قَدْ صَرَّحَ لِلْخَاطِبِ بِالْإِجَابَةِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ ، وَلَمْ يَتْرُكْ ، فَلَوْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ وَتَزَوَّجَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَصَى ، وَصَحَّ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ .

هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وقَالَ دَاوُدُ : يُفْسَخُ النِّكَاحُ ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ : يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ ، وَأَمَّا إِذَا عَرَضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ فَفِي تَحْرِيرِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَتِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ ، وقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : لَا يَحْرُمُ حَتَّى يَرْضَوْا بِالزَّوْجِ وَيُسَمَّى الْمَهْرُ ، واسْتَدَلُّوا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا حَصَلَتِ الْإِجَابَةُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ : خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ ، وَمُعَاوِيَةُ ، فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِطْبَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ ، وقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ فَيُقَالُ : لَعَلَّ الثَّانِيَ لَمْ يَعْلَمْ بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ بِأُسَامَةَ ، لَا أَنَّهُ خَطَبَ لَهُ ، واتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْخِطْبَةَ رَغْبَةً عَنْهَا ، أَوْ أَذِنَ فِيهَا جَازَتِ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ . انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث