بَاب مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ
بَاب مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ
1153 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ؟ فَقَالَ : " غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ يُكْنَى أَبَا الْمُنْذِرِ - وَقَدْ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وقال : مَعْنَى قَوْلِهِ : مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ، يَقُولُ : إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ ذِمَامَ الرَّضَاعَةِ وَحَقَّهَا ، يَقُولُ : إِذَا أَعْطَيْتَ الْمُرْضِعَةَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَقَدْ قَضَيْتَ ذِمَامَهَا ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِدَاءَهُ حَتَّى قَعَدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ : هِيَ كَانَتْ أَرْضَعَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
باب ما يذهب مذمة الرضاع
قَوْلُهُ : ( مَا يُذْهِبُ عَنِّي ) مِنَ الْإِذْهَابِ أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ يُزِيلُ عَنِّي ( مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الْمَذَمَّةُ بِالْفَتْحِ مَفْعَلَةٌ مِنَ الذَّمِّ ، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّةِ ، والذِّمَامِ ، وقِيلَ : هِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْحَقُّ وَالْحُرْمَةُ الَّتِي يُذَمُّ مُضَيِّعُهَا ، والْمُرَادُ بِمَذَمَّةِ الرَّضَاعِ : الْحَقُّ اللَّازِمُ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ فَكَأَنَّهُ سَأَلَ مَا يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الْمُرْضِعَةِ حَتَّى أَكُونَ قَدْ أَدَّيْتُهُ كَامِلًا ، وكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُعْطُوا لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ فِصَالِ الصَّبِيِّ شَيْئًا سِوَى أُجْرَتِهَا . انْتَهَى . ( فَقَالَ : غُرَّةٌ ) أَيْ : مَمْلُوكٌ ( عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ بَدَلٌ مِنْ ( غُرَّةٌ ) وقِيلَ : الْغُرَّةُ لَا تُطْلَقُ إِلَّا عَلَى الْأَبْيَضِ مِنَ الرَّقِيقِ ، وَقِيلَ : هِيَ أَنْفَسُ شَيْءٍ يُمْلَكُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْغُرَّةُ : الْمَمْلُوكُ ، وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِأَكْرَمِ كُلِّ شَيْءٍ كَقَوْلِهِمْ غُرَّةُ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ ، وَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ الْمَمْلُوكُ خَيْرَ مَا يُمْلَكُ سُمِّيَ غُرَّةً ، ولَمَّا جَعَلَتِ الظِّئْرُ نَفْسَهَا خَادِمَةً جُوزِيَتْ بِجِنْسِ فِعْلِهَا ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ الْأَسْلَمِيِّ ) مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ، قَالَه الْحَافِظُ : وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ : حِجَازِيٌّ عَنْ أَبِيهِ حَجَّاجِ بْنِ مَالِكٍ ، وَعَنْهُ عُرْوَةُ لَهُ عِنْدَهُمْ فَرْدُ حَدِيثٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) حَجَّاجِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْأَسْلَمِيِّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ فِي الرَّضَاعِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي حَجَّاجٍ عَنْ أَبِيهِ ) فَقَالَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي حَجَّاجٍ ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ ، كَمَا رَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَغَيْرُهُمَا ( وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ، إِلَخْ ) أَيْ : قَالَ أَبُو عِيسَى مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَخْ ، وَأَرْجَعَ الشَّيْخُ سِرَاجُ أَحْمَدَ ضَمِيرَ ( قَالَ ) إِلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ( يَقُولُ : إِنَّمَا يَعْنِي : ذِمَامَ الرَّضَاعَةِ وَحَقَّهَا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الذِّمَامُ وَالْمَذَمَّةُ : الْحَقُّ وَالْحُرْمَةُ . قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وأَبُو الطُّفَيْلِ
بِالتَّصْغِيرِ ، وَهُوَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ ، وهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ ( فَبَسَطَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِدَاءَهُ ) أَيْ تَعْظِيمًا لَهَا وَانْبِسَاطًا بِهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى وُجُوبِ رِعَايَةِ الْحُقُوقِ الْقَدِيمَةِ وَلُزُومِ إِكْرَامِ مَنْ لَهُ صُحْبَةٌ قَدِيمَةٌ وَحُقُوقٌ سَابِقَةٌ ( فَلَمَّا ذَهَبَتْ ) أَيْ : وَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ إِكْرَامِهِ إِيَّاهَا وَقَبُولِهَا الْقُعُودَ عَلَى رِدَائِهِ الْمُبَارَكِ : ( قِيلَ : هَذِهِ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ : إِنَّ حَلِيمَةَ جَاءَتْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَامَ إِلَيْهَا وَبَسَطَ رِدَاءَهُ لَهَا وَجَلَسَتْ . انْتَهَى .