بَاب مَا جَاءَ فِي الْجِدِّ وَالْهَزْلِ فِي الطَّلَاقِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْجِدِّ وَالْهَزْلِ فِي الطَّلَاقِ
1184 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَدركَ المديني ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ حَبِيبِ بْنِ أَدركَ ، وَابْنُ مَاهَكَ هُوَ عِنْدِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ .
باب في الجد والهزل في الطلاق
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرْدَكَ الْمَدَينِيِّ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : النِّسْبَةُ إِلَى مَدِينَةِ يَثْرِبَ مَدَنِيٌّ ، وَإِلَى مَدِينَةِ مَنْصُورٍ مَدِينِيٌّ ، لِلْفَرْقِ ، كَذَا فِي الْمُغْنِي لِصَاحِبِ مَجْمَعِ الْبِحَارِ ( ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : الْهَزْلُ : أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ غَيْرُ مَا وُضِعَ لَهُ بِغَيْرِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا ، وَالْجِدُّ : مَا يُرَادُ بِهِ مَا وُضِعَ لَهُ ، أَوْ مَا صَلُحَ لَهُ اللَّفْظُ مَجَازًا ( النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا فَفِي الْقَامُوسِ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : عَوْدُ الْمُطَلِّقِ إِلَى طَلِيقَتِهِ . انْتَهَى يَعْنِي : لَوْ طَلَّقَ ، أَوْ نَكَحَ ، أَوْ رَاجَعَ ، وَقَالَ : كُنْتُ فِيهِ لَاعِبًا هَازِلًا لَا يَنْفَعُهُ ، قَالَ الْقَاضِي : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْهَازِلِ يَقَعُ ، فَإِذَا جَرَى صَرِيحُ لَفْظَةِ الطَّلَاقِ عَلَى لِسَانِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ لَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ كُنْتُ فِيهِ لَاعِبًا ، أَوْ هَازِلًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ لَتَعَطَّلَتِ الْأَحْكَامُ ، وَقَالَ كُلُّ مُطَلِّقٍ ، أَوْ نَاكِحٍ : إِنِّي كُنْتُ فِي قَوْلِي هَازِلًا فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى . فَمَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَزِمَهُ حُكْمُهُ وَخَصَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ لِتَأْكِيدِ أَمْرِ الْفَرْجِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ ، وفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَدركَ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَهُوَ عَلَى هَذَا حَسَنٌ ، وفِي الْبَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ : " ثَلَاثٌ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ ، الطَّلَاقُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْعِتْقُ ، وفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ رَفَعَهُ بِلَفْظِ : " لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ الطَّلَاقُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْعَتَاقُ ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ " وإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، وعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَفَعَهُ : " مَنْ طَلَّقَ ،
وَهُوَ لَاعِبٌ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ ، وَمَنْ أَعْتَقَ ، وَهُوَ لَاعِبٌ فَعِتْقُهُ جَائِزٌ ، وَمَنْ نَكَحَ ، وَهُوَ لَاعِبٌ فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ " وفِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا ، وعَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، وَعَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عِنْدَهُ أَيْضًا ، كَذَا فِي النَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( وَابْنِ مَاهِكٍ هُوَ عِنْدِي يُوسُفُ بْنُ مَاهِكِ ) بْنِ بَهْزَادَ ، الْفَارِسِيُّ ، الْمَكِّيُّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ