حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، قَالَ : كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثوري ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ .

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ . الْمُظَاهِرُ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الظِّهَارِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وإِنَّمَا خُصَّ الظَّهْرُ بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ غَالِبًا ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الرُّكُوبُ ظَهْرًا فَشُبِّهَتِ الزَّوْجَةُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مَرْكُوبُ الرَّجُلِ ، فَلَوْ أَضَافَ لِغَيْرِ الظَّهْرِ كَالْبَطْنِ مَثَلًا كَانَ ظِهَارًا عَلَى الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، واخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْأُمَّ كَأَنْ قَالَ : كَظَهْرِ أُخْتِي مَثَلًا ، فَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ : لَا يَكُونُ ظِهَارًا ، بَلْ يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ كَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ ، وكَذَا فِي حَدِيثِ خَوْلَةَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْسٌ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : يَكُونُ ظِهَارًا ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، ومَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ شَرْحِ الْوِقَايَةِ بِقَوْلِهِ : هُوَ تَشْبِيهُ زَوْجَتِهِ ، أَوْ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا ، أَوْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْهَا بِعُضْوٍ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْضَاءِ مَحَارِمِهِ نَسَبًا ، أَوْ رَضَاعًا كَانَتْ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ رَأْسِكِ ، أَوْ نَحْوِهِ ، أَوْ نِصْفِكِ كَظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ كَبَطْنِهَا ، أَوْ كَفَخِذِهَا ، أَوْ كَفَرْجِهَا ، أَوْ كَظَهْرِ أُخْتِي ، أَوْ عَمَّتِي وَيَصِيرُ بِهِ مُظَاهِرًا ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يُكَفِّرَ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ ) أَيْ : يُجَامِعُ ( قَالَ ) تَعَلَّقَ بِهِ الْجَارُّ الْمُتَقَدِّمُ ، أَيْ : قَالَ فِي شَأْنِ الْمُظَاهِرِ إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِالْعَنْعَنَةِ ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ إِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى ، وَلَكِنْ لَا يَعُودُ حَتَّى يُكَفِّرَ ، وفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يُظَاهِرُ ، ثُمَّ يَمَسُّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا : يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيُكَفِّرُ ، ثُمَّ قَالَ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ) وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَبِيصَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، ونُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ ، وحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث