بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَه
1234 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ، ثَنَا أَيُّوبُ ، ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : مَا مَعْنَى : نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ ؟ قَالَ : أَنْ يَكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضًا ثُمَّ يُبَايِعُهُ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسْلِفُ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ، فَيَقُولُ : إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ . قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، قَالَ : لَا يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا فِي الطَّعَامِ ، يعني مَا لَمْ تَقْبِضْ . قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ ويُوزَنُ . قَالَ أَحْمَدُ : إِذَا قَالَ : أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ وَقَصَارَتُهُ فَهَذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، وَإِذَا قَالَ : أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَوْ قَالَ : أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ قَصَارَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَاحِدٌ . قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ : حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَرَوَى أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَأَبُو بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَوْفٌ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، هَكَذَا .
قَوْلُهُ ( قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ ) بْنِ بَهْرَامَ الْكَوْسَجُ أَبُو يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ، رَوَى عَنْهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ وَتَلْمَذَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَلَهُ عَنْهُمْ مَسَائِلُ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ . ( ثُمَّ يُبَايِعُهُ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ ) يَعْنِي : يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ( وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُسَلِّفُ ) أَيْ : يُقْرِضُ ( إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ) يَعْنِي : أقَرَضَهُ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا ( فَيَقُولُ إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عِنْدَكَ ) أَيْ : لَمْ يَتَهَيَّأْ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ رَدُّ الدَّرَاهِمِ ، أَوْ الدَّنَانِيرِ ( فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ ) يَعْنِي : فَذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْكَ يَكُونُ مَبِيعًا مِنْكَ بِعِوَضِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ ، أَوْ الدَّنَانِيرِ ( قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ) الْمُرَادُ مِنْ إِسْحَاقَ هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالضَّمِيرُ فِي " قَالَ " رَاجِعٌ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبل أَيْ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي بَيَانِ مَعْنَى : نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ . ( قُلْتُ لِأَحْمَدَ : وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ ) أَيْ : سَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى بَيْعِ مَا لَمْ يَضْمَنْ . ( قَالَ ) أَيْ : أَحْمَدُ ( لَا يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا فِي الطَّعَامِ ) أَيْ : النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَضْمَنْ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالطَّعَامِ ( يَعْنِي : لَمْ تَقْبِضْ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : لَمْ تَضْمَنْ ( قَالَ إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ . ( كَمَا قَالَ ) أَيْ : أَحْمَدُ . قَوْلُهُ : ( فَهَذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ) ، أَيْ : فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ) ( وَإِذَ قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَوْ قَالَ أَبِيعُكَهُ وَعَلَيَّ قِصَارَتُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا هذا شَرْطٌ وَاحِدٌ ) أَيْ : فَيَجُوزُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : " وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ " وكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطَيْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَيْعُ بِشَرْطٍ يَجُوزُ عِنْدَهُ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : لَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ ، أَوْ شَرْطَيْنِ ، وفَرَّقَ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . انْتَهَى ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللَّمَعَاتِ : التَّقْيِيدُ بِشَرْطَيْنِ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَعَادَةً وَبِالشَّرْطِ الْوَاحِدِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ . انْتَهَى ، وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَقَالَ : إِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا وَاحِدًا صَحَّ ، وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ ، ومَذْهَبُ الْأَكْثَرِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالشَّرْطَيْنِ ، واتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِيهِ شَرْطَانِ . انْتَهَى . قُلْتُ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، أَوْرَدَهُ فِي قِصَّةٍ ، كَذَا فِي الدِّرَايَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، وقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْقِصَّةِ : قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ . انْتَهَى . ( قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ ) أَيْ : كَمَا قَالَ أَحْمَدُ . وَقَوْلُهُ : ( حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْرَارٌ .