بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ
بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ
1250 حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْبَصْرِيُّ ، ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ، وَكَانَ يُبَايِعُ ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْجُرْ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ ، فَقَالَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : هَاءَ وَهَاءَ ، وَلَا خِلَابَةَ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالُوا : الْحَجْرُ عَلَى الرَّجُلِ الْحُرِّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إِذَا كَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُحْجَرَ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ .
بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ
قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ : فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ . انْتَهَى ، وكَانَ اسْمُ ذَلِكَ الرَّجُلِ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ . ( ضَعْفٌ ) أَيْ : كَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ . ( احْجُرْ عَلَيْهِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ : أَمْرٌ مِنَ الْحَجْرِ ، وَهُوَ الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ ، وَمِنْهُ : حَجْرَ الْقَاضِي عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ إِذَا مَنَعَهُمَا مِنَ التَّصَرُّفِ مِنْ مَالِهِمَا ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . ( فَنَهَاهُ ) أَيْ : عَنِ الْمُبَايَعَةِ ( فَقُلْ : هَاءَ وَهَاءَ ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ الصَّرْفِ ( وَلَا خِلَابَةَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ، أَيْ : لَا خَدِيعَةَ ، وَ " لَا " لِنَفْيِ الْجِنْسِ ، أَيْ : لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ خَاصًّا فِي حَقِّهِ ، وَأَنَّ الْمُغَابَنَةَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَةٌ ، لَا خِيَارَ لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاءٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ، وهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ ، وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، وقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ : لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ الْغَبَنُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا ، والصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ : قُلْ : لَا خِلَابَةَ أَيْ : لَا خَدِيعَةَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ، أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ كَانَتْ قَضِيَّةَ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وقَالُوا الْحَجْرُ عَلَى الرَّجُلِ الْحُرِّ إِلَخْ ) وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ ، وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ لَمَّا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْجُرْ عَلَيْهِ ، لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ لَا يَصِحُّ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ، واسْتَدَلَّ أَيْضًا بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْجُرْ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَلَوْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ جَائِزًا لَحَجَرَ عَلَى ذَلِكَ وَمَنَعَهُ مِنَ الْبَيْعِ ، فَتَأَمَّلْ .