بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي
1259 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ ، ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يودى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَهَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي
قَوْلُهُ : ( إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ ) أَيْ : اسْتَحَقَّ ( حَدًّا ) أَيْ : دِيَةً ( أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرِ رَاءٍ مُخَفَّفٍ ( بِحِسَابِ مَا عُتِقَ مِنْهُ ) أَيْ : بِحَسَبِهِ وَمِقْدَارِهِ ، والْمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ دِيَةٌ ، أَوْ مِيرَاثٌ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَالْمِيرَاثِ بِحَسَبِ مَا عُتِقَ مِنْ نِصْفِهِ كَمَا لَوْ أَدَّى نِصْفَ الْكِتَابَةِ ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ ، وَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ ، فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ نِصْفَ مَالِهِ ، أَوْ كَمَا إِذَا جُنِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ جِنَايَةٌ ، وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ يَدْفَعَ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَيَدْفَعَ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ مِثْلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ ، ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ ، وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ ( يُودَى الْمُكَاتَبُ ) بِضَمِّ يَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَفَتْحِ دَالٍ مُخَفَّفَةً أَيْ : يُعْطَى دِيَةَ الْمُكَاتَبِ ( بِحِصَّةِ مَا أَدَّى ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ ، أَيْ : قَضَى وَوَفَّى ، قَالَ الْقَارِي ، وفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي : مِنَ الْمِشْكَاةِ بِحَسَبِ مَا أَدَّى أَيْ : مِنَ النُّجُومِ ( دِيَةَ حُرٍّ ) بِالنَّصْبِ ( وَمَا بَقِيَ ) أَيْ : وَيُعْطَى بِحِصَّةِ
مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النُّجُومِ ( دِيَةَ عَبْدٍ ) بِالنَّصْبِ . قَالَ الْأَشْرَفُ : قَوْلُهُ : يُودَى بِتَخْفِيفِ الدَّالِ مَجْهُولًا من وَدَى يَدِي دِيَةً ، أَيْ : أَعْطِى الدِّيَةَ ، وَانْتَصَبَ دِيَةُ حُرٍّ مَفْعُولًا بِهِ ، وَمَفْعُولُ مَا أَدَّى مِنَ النُّجُومِ مَحْذُوفٌ عَائِدٌ إِلَى الْمَوْصُولِ ، أَيْ : بِحِصَّةِ مَا أَدَّاهُ مِنَ النُّجُومِ يُعْطَى دِيَةَ حُرٍّ وَبِحِصَّةِ مَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ ) قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّيهِ مِنَ النَّجْمِ ، وكَذَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَحْدَهُ ، وَمَعَ مَا فِيهِ مِنَ الطَّعْنِ مُعَارَضٌ بِحَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ الْقَارِي : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ تَقْوِيَةً لِقَوْلِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَعْتِقُ عِتْقًا مَوْقُوفًا عَلَى تَكْمِيلِ تَأْدِيَةِ النُّجُومِ لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَجَزُّؤِ الْعِتْقِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .