بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَا : ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ . هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَاضْطَرَبُوا عَلَى الْأَعْمَشِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ثَمَنَ الْهِرِّ وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَرَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ .
( بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَسُكُونِ الْوَاوِ ، بَعْدَهَا رَاءٌ ، وَهُوَ الْهِرُّ . ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يَنْفَعُ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِكَيْ يَعْتَادَ النَّاسُ هِبَتَهُ وَإِعَارَتَهُ وَالسَّمَاحَةَ بِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، فَإِنْ كَانَ نَافِعًا وَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَكَانَ ثَمَنُهُ حَلَالًا . هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَإِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَا ، بَلْ هُوَ صَحِيحٌ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قُلْتُ : لَا شَكَّ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سَتَعْرِفُ ، وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْهِرِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وحَكَاهُ الْمُنْذِرِيُّ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهِ ، وأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ ، وفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وقِيلَ : إِنَّهُ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، وَأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَلَا مِنَ الْمُرُوءَاتِ ، ولَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إِخْرَاجُ النَّهْيِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بِلَا مُقْتَضًى . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ .
إِذْ هُوَ لَا يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ ، ولَعَلَّ مُسْلِمًا إِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ فِي الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَشُ : أَرَى أَبَا سُفْيَانَ ذَكَرَهُ ، فَالْأَعْمَشُ كَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ فَصَارَتْ رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ ضَعِيفَةً . انْتَهَى .