بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا
بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا
1285 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَيَسْتَغِلُّهُ إلخ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْغَلَّةُ الدَّاخِلُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَالْإِجَارَةِ وَالنَّتَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . انْتَهَى ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَا يُقَدِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُقَالُ لَهَا : الْخَرَاجُ وَالضَّرِيبَةُ وَالْغَلَّةُ . انْتَهَى ، وقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْغَلَّةُ الدَّخْلُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ ، وَأَجْرِ غُلَامٍ ، وَفَائِدَةِ أَرْضٍ ، وَأَغْلَّتِ الضَّيْعَةُ أَعْطَتْهَا ، وَاسْتَغَلَّ عَبْدَهُ كَلَّفَهُ أَنْ يُغِلَّ عَلَيْهِ . انتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ) بِعَيْنٍ وَقَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ( عَنْ مَخْلَدٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ ( بْنِ خُفَافٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءَيْنِ بِوَزْنِ غُرَابٍ . قَوْلُهُ : ( قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْبَاءُ فِي بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ ، أَيْ : بِسَبَبِهِ ، وقِيلَ : الْبَاءُ لِلْمُقَابَلَةِ ، وَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : مَنَافِعُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ وَنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ ، ومِنْهُ قَوْلُهُ : مَنْ عَلَيْهِ غُرْمُهُ فَعَلَيْهِ غُنْمُهُ ، والْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ عَبْدًا كَانَ ، أَوْ أَمَةً ، أَوْ مِلْكًا ، وذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا ، ثُمَّ يَعْثُرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يُطْلِعْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَعِيبَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا يَحْدُثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ نَتَاجِ الدَّابَّةِ وَوَلَدِ الْأَمَةِ وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَصُوفِهَا وَثَمَرِ الشَّجَرَةِ : أَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ رَدُّ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ ، وذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ رَدَّ الْأَصْلِ بِالْعَيْبِ ، بَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، وقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَرُدُّ الْوَلَدَ مَعَ الْأَصْلِ ، وَلَا يَرُدُّ الصُّوفَ ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوُطِئَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالشُّبْهَةِ ، أَوْ وَطَأَهَا ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَالْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ هُوَ الْوَاطِئَ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتُضَّتْ فَلَا رَدَّ لَهُ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ ، بَلْ يَسْتَرِدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهَا ، وهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا بِسَنَدٍ آخَرَ ، وَصَحَّحَهُ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ . انْتَهَى .