بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ
بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ
1292 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَبِيعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ " .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةَ ، حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، ورُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ " .
وَمَعْنَى الْبَيْعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ السَّوْمُ .
باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه
قَوْلُهُ : ( لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ) بِأَنْ يَجِيءَ بَعْضُكُمْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ فَيَزِيدُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ ، فَإِطْلَاقُ الْبَيْعِ مَجَازٌ أَوَّلٌ يُرَادُ بِهِ السَّوْمُ . ( وَلَا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ ) أَيْ : بَعْدَ التَّوَافُقِ عَلَى الصَّدَاقِ وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ ، ولَفْظُ الْبُخَارِيِّ : نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَأَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( وَسَمُرَةَ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . قَوْلُهُ ( وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ " ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : " لَا يَسُمُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ " . ( وَمَعْنَى الْبَيْعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ السَّوْمُ ) صُورَةُ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ فَيَقُولَ الْمَالِكُ : رُدَّهُ لِأَبِيعَكَ خَيْرًا مِنْهُ بِثَمَنِهِ ، أَوْ مِثْلَهُ بِأَرْخَصَ ، أَوْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ : اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ ، وإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا . فَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : لَا خِلَافَ فِي التَّحْرِيمِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الرُّكُونِ ، وتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ مُبِينٍ لِوَضْعِ التَّحْرِيمِ فِي السَّوْمِ ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ . فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّوْمَ الْمُحَرَّمَ مَا وَقَعَ فِيه قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ .
وَأَمَّا صُورَةُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ : افْسَخْ لِأَبِيعَكَ بِأَنْقَصَ ، أَوْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ : افْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ بِأَزْيَدَ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَقَدِ اشْتَرَطَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا غَبْنًا فَاحِشًا ، وإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ لِحَدِيثِ : " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ، وأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّصِيحَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعَرِّفَهُ أَنَّ قِيمَتَهَا ، كَذَا فَيُجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .