بَاب مَا جَاءَ فِي احْتِلَابِ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَرْبَابِ
بَاب مَا جَاءَ فِي احْتِلَابِ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَرْبَابِ
1296 حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ " .
وَفِي الْبَاب عَنْ ابن عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ . حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ .
باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب
أَيْ : بِغَيْرِ إِذْنِ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي ، وهِيَ جَمْعُ الْمَاشِيَةِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَاشِيَةُ : الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ . انْتَهَى ، وقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَاشِيَةُ جَمْعُهَا الْمَوَاشِي ، وَهِيَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْغَنَمِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَتَى مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ ، وَعَدَّاهُ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى نَزَلَ ، وَجَعَلَ الْمَاشِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضِيفِ ، وفِيهِ مَعْنَى حُسْنِ التَّعْلِيلِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الضَّيْفُ النَّازِلُ مُضْطَرًّا . انْتَهَى . ( فَلْيَسْتَأْذِنْهُ ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ( فَلْيُصَوِّتْ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ : فَلْيَصِحْ وَلِيُنَادِ ( وَلَا يَحْمِلْ ) أَيْ : مِنْهُ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مُشْرَبَتُهُ ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ ، فَيُنْتَقَلُ طَعَامُهُ ؟ فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أُطْعُمَاتِهِمْ ، فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( وَأَبِي سَعِيدٍ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ " . الْحَدِيثَ ، وذَكَرَ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْفَتْحِ ، وَقَالَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى الْحَسَنِ ، فَمَنْ صَحَّحَ سَمَاعَهُ مِنْ سَمُرَةَ صَحَّحَهُ ، وَمَنْ لَا أَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ أَقْوَاهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) قَالَ الْقَارِي : قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : الْعَمَلُ عَلَى هَذَا يَعْنِي : عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنٍ إِلَّا إِذَا اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ، وَيَضْمَنُ ، وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَهُ لَهُ ، وذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ،
وَغَيْرُهُمَا إِلَى إِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا . فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَنًا مِنْ غَنَمِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْعَاهَا عَبْدٌ لَهُ ، وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ولِمَا رَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ " . الْحَدِيثَ ، وقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ لِابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ ثِمَارِ الْغَيْرِ ، ولِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ دَخَلَ حَائِطًا لِيَأْكُلَ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ " .
وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إِلَّا لضَرُورَةِ مَجَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى الْمَجَاعَةِ وَالضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَاوِمُ النُّصُوصَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ . انْتَهَى ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ تَحْتَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ من الْمُسْلِمِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّبَنُ بِالذِّكْرِ لِتَسَاهُلِ النَّاسِ فِيهِ ، فَنَبَّهَ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، وبِهَذَا أَخَذَ الْجُمْهُورُ ، لَكِنْ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنٍ خَاصٍّ أَوْ إِذْنٍ عَامٍّ ، واسْتَثْنَى كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مَا إِذَا عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِذْنٌ خَاصٌّ ، وَلَا عَامٌّ ، وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِهِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ " الْحَدِيثَ ، وأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ فهو أَوْلَى أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَبِأَنَّهُ مُعَارِضٌ لِلْقَوَاعِدِ الْقَطْعِيَّةِ فِي تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِوُجُوهٍ مِنَ الْجَمْعِ . مِنْهَا - حَمْلُ الْإِذْنِ عَلَى مَا إِذَا عَلِمَ طِيبَ نَفْسِ صَاحِبِهِ ، وَالنَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَمِنْهَا - تَخْصِيصُ الْإِذْنِ بِابْنِ السَّبِيلِ دُونَ غَيْرِهِ ، أَوْ بِالْمُضْطَرِّ ، أَوْ بِحَالِ الْمَجَاعَةِ مُطْلَقًا ، وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ ، ومِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمَالِكُ أَحْوَجَ مِنَ الْمَارِّ . لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَةً فَثُبْنَا إِلَيْهَا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ قُوتُهُمْ ، أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَزَاوِدِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذَهَبَ؟ قُلْنَا لَا ، قَالَ : " فَإِنَّ ذَلِكَ " .
كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ " فَابْتَدَرَهَا الْقَوْمُ لِيَحْلِبُوهَا " ، قَالُوا : فَيُحْمَلُ حَدِيثُ الْإِذْنِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ مُحْتَاجًا ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا ، ومِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْإِذْنَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَصْرُورَةٍ ، وَالنَّهْيَ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ مَصْرُورَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي آخِرِهِ : " فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاشْرَبُوا ، وَلَا تَحْمِلُوا " . فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْإِذْنِ فِي الْمَصْرُورِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بِقَيْدِ عَدَمِ الْحَمْلِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ .
واخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْحَمْلَ عَلَى الْعَادَةِ قَالَ : وَكَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ ، وَغَيْرِهِمْ الْمُسَامَحَةَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ بَلَدِنَا ، وأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ إِلَى قَصْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمُسَافِرِ فِي الْغَزْوِ ، وآخَرُونَ عَلَى قَصْرِ الْإِذْنِ عَلَى مَا كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَالنَّهْيِ عَلَى مَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَكَانَ ذَلِكَ حِينَ كَانَتِ الضِّيَافَةُ وَاجِبَةً ، ثُمَّ نُسِخَتْ فَنُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ ، وَأَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَنْ مَرَّ بِبُسْتَانٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ فَيَأْخُذُ وَيَغْرَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وقَالَ أَحْمَدُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبُسْتَانِ حَائِطٌ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، ولَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ ، وفِي الْأُخْرَى : إِذَا احْتَاجَ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ ، وعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَعْنِي : حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : " إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ ، وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً " . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَصِحَّ ، وَجَاءَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ غَيْرِ قَوِيَّةٍ قَالَ الْحَافِظُ : وَالْحَقُّ أَنَّ مَجْمُوعَهَا لَا يَقْصُرُ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ ، وقَدْ احْتَجُّوا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ بِمَا هُوَ دُونَهَا . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً : سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ، هَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَغَيْرُهُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : وَأَمَّا رِوَايَةُ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ سَمَاعًا مِنْهُ لِحَدِيثِ الْعَقِيقَةِ ، وقَدْ رَوَى عَنْهُ نُسْحَةً كَبِيرَةً غَالِبُهَا فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَعِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّ كُلَّهَا سَمَاعٌ ، وكَذَا حَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَآخَرُونَ : هِيَ كِتَابٌ ، وذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الِانْقِطَاعَ ، وفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ : إِنَّ عَبْدًا لَهُ أَبَقَ ، وَإِنَّهُ نَذَرَ إِنْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ : قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَةً إِلَّا أَمَرَ فِيهَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وهَذَا يَقْتَضِي سَمَاعَهُ مِنْهُ لِغَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ ، وقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَقِبَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي الصَّلَاةِ : دَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الدَّلَالَةِ بَعْدُ . انْتَهَى .