بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّجْحَانِ فِي الْوَزْنِ
1305 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ فَجَاءَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ وَعِنْدِي وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْوَزَّانِ : زِنْ وَأَرْجِحْ ، وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ سُوَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحَانَ فِي الْوَزْنِ ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِي صَفْوَانَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
باب ما جاء في الرجحان في الوزن
قَوْلُهُ : ( عَنْ سُوَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ صَحَابِيٌّ ، لَهُ حَدِيثُ السَّرَاوِيلِ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ . ( جَلَبْتُ أَنَا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : جَلَبَهُ يَجْلِبُهُ جَلْبًا وَجَلَبًا وَاجْتَلَبَهُ : سَاقَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ . انْتَهَى ، وقَالَ فِي الصُّرَاحِ : الجلب كَشيدن جليب أنجه ازشهر بشهر برند بفروختن ( وَمَخْرَفَةُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَرَاءٍ ، ثُمَّ فَاءٍ ، وَيُقَالُ بِالْمِيمِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، كَذَا فِي الِاسْتِيعَابِ ( بَزَّا ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْبَزُّ : الثِّيَابُ ، أَوْ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنَ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا ، وَبَائِعُهُ : الْبَزَّازُ ، وَحِرْفَتُهُ : الْبِزَازَةُ . انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي السِّيَرِ : الْبَزُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ : ثِيَابُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ ، لَا ثِيَابُ الصُّوفِ وَالْخَزِّ ( مِنْ هَجَرٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مَصْرُوفٌ ، قَالَهُ الْقَارِي ، وقَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَهَجَرٌ مُحَرَّكَةً : بَلَدٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عثرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ وَيُمْنَعُ ، وَاسْمٌ لِجَمِيعِ أَرْضِ الْبَحْرَيْنِ ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ كَمُبْضِعِ تَمْرٍ إِلَى هَجَرٍ ، وَقَرْيَةٌ كَانَتْ قُرْبَ الْمَدِينَةِ ، وَإِلَيْهَا تُنْسَبُ الْقِلَالُ ، أَوْ تُنْسَبُ إِلَى هَجَرِ الْيَمَنِ . انْتَهَى ، وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرٍ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ ( فَجَاءَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَنَحْنُ بِمِنًى ( فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ ) وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَاشْتَرَى مِنَّا سَرَاوِيلًا ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى السَّرَاوِيلَ وَلَمْ يَلْبَسْهَا ، وفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقَيِّمِ الْجَوْزِيِّ : أَنَّهُ لَبِسَهَا فَقِيلَ : إِنَّهُ سَبَقَ قَلَمٌ ، لَكِنْ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَالْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ ، فَقَالَ : أَجَلْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالسِّتْرِ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ( وَعِنْدِي وَزَّانٌ يَزِنُ ) أَيْ : الثَّمَنَ ( بِالْأَجْرِ ) أَيْ : بِالْأُجْرَةِ ( زِنْ ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ : ثَمَنَهُ ( وَأَرْجِحْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الْجِيمِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : رَجَحَ الْمِيزَانُ يَرْجَحُ مُثَلَّثَةً رُجُوحًا وَرُجْحَانًا : مَالَ ، وَأَرْجَحَ لَهُ وَرَجَحَ : أَعْطَاهُ رَاجِحًا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ ، وفِي مَعْنَاهُمَا أُجْرَةُ الْقَسَّامِ وَالْحَاسِبِ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَنْهَى عَنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ ، وَكَرِهَهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَكَانَ فِي مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمْرِهِ إِيَّاهُ بِهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَزْنَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْإِيفَاءَ يَلْزَمُهُ فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الْوَزَّانِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقِيَاسُهُ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَائِعِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سُوَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَأَحْمَدُ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ فَقَالَ عَنْ أَبِي صَفْوَانَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) فَخَالَفَ شُعْبَةُ سُفْيَانَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ
ذِكْرِ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَرِوَايَةِ شُعْبَةَ مَا لَفْظُهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِشُعْبَةَ : خَالَفَكَ سُفْيَانُ . فَقَالَ : دَمَغْتَنِي ، وبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : كُلُّ مَنْ خَالَفَ سُفْيَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظَ مِنِّي . انْتَهَى ، وقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ : وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ : أَبُو صَفْوَانَ مَالِكُ بْنُ عَمِيرَةَ ، وَيُقَالُ : سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْجَحَ لَهُ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ : أَبُو صَفْوَانَ مَالِكُ بْنُ عَمِيرَةَ ، وَيُقَالُ : سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ كُنْيَتُهُ أَبُو صَفْوَانَ ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ . انْتَهَى .