بَاب مَا جَاءَ فِي المنابذة والْمُلَامَسَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي المنابذة والْمُلَامَسَةِ
1310 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَقُولَ : إِذَا لَمَسْتَ الشَّيْءَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى مِنْهُ شَيْئًا مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي الْجِرَابِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ .
باب ما جاء في المنابذة والملامسة
قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ ) زَادَ مُسْلِمٌ : أَمَّا الْمُلَامَسَةُ :
فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ ، والْمُنَابَذَةُ : أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ ، وَالْمُلَامَسَةُ : لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ ، أَوْ النَّهَارِ ، وَلَا يُقَلِّبُهُ . وَالْمُنَابَذَةُ : أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ بِثَوْبِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ ، وَلَا تَرَاضٍ . ( وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : ( وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ هِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ : أَصَحُّهَا - أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ ، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَمَسَّهُ الْمُسْتَامُ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ : بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسُكَ مَقَامَ نَظَرِكَ ، وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ . الثَّانِي - أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ . الثَّالِثُ - أَنْ يَجْعَلَا اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَغَيْرِهِ ، وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِلٌ ، قَالَ : وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ فَاخْتَلَفُوا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ : أَصَحُّهَا - أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ المنَّبْذِ بَيْعًا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّفْسِيرِ فِي الْحَدِيثِ ، والثَّانِي - أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ ، وَالثَّالِثُ - أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّبْذِ فَقِيلَ : هُوَ طَرْحُ الثَّوْبِ كَمَا وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبْذُ الْحَصَاةِ . والصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُهُ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى ) الْوَاوُ وَصْلِيَّةٌ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ ( مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي الْجِرَابِ ) أَيْ : مِثْلَ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْجِرَابِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَكَسْرِهَا بِالْفَارِسِيَّةِ انبان عَلَى مَا فِي الصُّرَاحِ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْجِرَابُ بِالْكَسْرِ ، وَلَا يُفْتَحُ ، أَوْ لُغَيةً فِيمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ ، وَغَيْرُهُ ، الْمِزْوَدُ وَالْوِعَاءُ : ج جُرُبٌ وَأَجْرِبَةٌ . انْتَهَى . ( فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ) وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ .