بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ
بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ
1321 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا عَارِمٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال : أَخْبَرَني يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا : لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ " .
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، كَرِهُوا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ .
باب النهي عن البيع في المسجد
قَوْلُهُ : ( إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ ، أَوْ يَبْتَاعُ ) أَيْ : يَشْتَرِي ، قَالَ الْقَارِي : حَذْفُ الْمَفْعُولِ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ ثَوْبَ الْكَعْبَةِ وَالْمَصَاحِفَ وَالْكُتُبَ وَالسُّبَحَ ( فَقُولُوا ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِاللِّسَانِ جَهْرًا ، أَوْ بِالْقَلْبِ سِرًّا ، قَالَهُ الْقَارِي . قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِاللِّسَانِ جَهْرًا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْآتِي ( لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ) دُعَاءٌ عَلَيْهِ أَيْ : لَا جَعَلَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ذَاتَ رِبْحٍ وَنَفْعٍ ، ولَوْ قَالَ لَهُمَا مَعًا : لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكُمَا ، جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ) بِوَزْنِ يَطْلُبُ وَمَعْنَاهُ أَيْ : يَطْلُبُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ ( ضَالَّةً ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الضَّالَّةُ هِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَغَيْرِهِ ، يُقَالُ : ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ ، وَضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا حَارَ ، وهِيَ فِي الْأَصْلِ فَاعِلَةٌ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى ضَوَالَّ . انْتَهَى . ( فَقُولُوا : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ) وَرَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا " . وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا وَجَدْتَ ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ " . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَائِدُ مِنْهَا : النَّهْيُ عَنْ نَشْدِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيُلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُقُودِ ، وَكَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهِ ، قَالَ الْقَاضِي : قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعِلْمِ ، وَغَيْرِهِ ، وأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَفْعَ الصَّوْتِ فِيهِ بِالْعِلْمِ وَالْخُصُومَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ ؛ لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمْ ، وَلَا بد لَهُمْ مِنْهُ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . ذَكَرَهُ مَيْرَكُ ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ مُسْلِمًا قَدْ أَخْرَجَ الشَّطْرَ الثَّانِيَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ) وَهُوَ الْحَقُّ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ ( وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ رَخَّصَ .