حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ

1336 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ " .

وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ حَدِيدَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَصِحُّ ، وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ .

باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم

الرَّاشِي : هُوَ دَافِعُ الرِّشْوَةِ ، وَالْمُرْتَشِي : آخِذُهَا .

قَوْلُهُ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ ) زَادَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ ، وَالرَّائِشَ يَعْنِي : الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا . رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الرِّشْوَةُ وَالرُّشْوَةُ : الْوَصْلَةُ إِلَى الْحَاجَةِ بِالْمُصَانَعَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّشَا الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ ، فَالرَّاشِي : مَنْ يُعْطِي الَّذِي يُعِينُهُ عَلَى الْبَاطِلِ ، والْمُرْتَشِي : الْآخِذُ ، وَالرَّائِشُ : الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُمَا يَسْتَزِيدُ لِهَذَا ، أَوْ يَسْتَنْقِصُ لِهَذَا . فَأَمَّا مَا يُعْطَى تَوَصُّلًا إِلَى أَخْذِ حَقٍّ ، أَوْ دَفْعِ ظُلْمٍ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ . رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُخِذَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي شَيْءٍ فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ ، ورُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ قَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَمَالِهِ إِذَا خَافَ الظُّلْمَ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ ، وفِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ قِيلَ : الرِّشْوَةُ : مَا يُعْطَى لِإِبْطَالِ حَقٍّ ، أَوْ لِإِحْقَاقِ بَاطِلٍ . أَمَّا إِذَا أَعْطَى لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى حَقٍّ ، أَوْ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ظُلْمًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وكَذَا الْآخِذُ إِذَا أَخَذَ لِيَسْعَى فِي إِصَابَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَلَا بَأْسَ بِهِ . لَكِنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ عَنِ الْمَظْلُومِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْأَخْذُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَارِي : كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلِكِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ ، إِلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا الْآخِذُ - وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يُنَافِيهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : " مَنْ شَفَعَ لِأَحَدٍ شَفَاعَةً ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا ، فَقَبِلَهَا ، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . انْتَهَى قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : إِسْنَادُهُ لَا مَطْعَنَ فِيهِ ( وَعَائِشَةَ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ مُخَرِّجًا أَحَادِيثَ الْبَابِ : أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا ( وَابْنِ حَدِيدَةَ ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، قَالَ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَابْنِ مَنْدَهْ : أَنَّهُ الصَّوَابُ ، قَالَ ، وَقِيلَ : أَبُو حَدِيدَةَ . انْتَهَى بِالْمَعْنَى ، وفِي بَعْضِهَا : ابْنُ حَيْدَةَ ، وفِي بعضها : أَبِي حَدِيدٍ ، كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَصَحَّحَهُ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : قَدْ عَزَاهُ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ إِلَى أَحْمَدَ وَالْأَرْبَعَةِ ، وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ غَيْرُ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ، وَوَهِمَ أَيْضًا بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو لَفْظَ فِي الْحُكْمِ ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ : وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فِي الْحُكْمِ . انْتَهَى . قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ بَهْرَامَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، الدَّارِمِيُّ ، الْحَافِظُ ، صَاحِبُ الْمُسْنَدِ ، ثِقَةٌ ، فَاضِلٌ ، مُتْقِنٌ ،

[2/279]

مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث