حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدَا

بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدًا

1403 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا مهدي بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدة لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلَا يُرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " .

وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

باب ما جاء فيمن يقتل نفسا معاهدا

بِكَسْرِ الْهَاءِ مَنْ عَاهَدَ الْإِمَامَ عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ ذِمِّيًّا ، أَوْ غَيْرَهُ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ مَنْ عَاهَدَهُ الْإِمَامُ ، قَالَ الْقَاضِي : يُرِيدُ بِالْمُعَاهَدَةِ مَنْ كَانَ لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ شَرْعِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ ، أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ ، أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ .

قَوْلُهُ : ( أَلَا ) حَرْفُ التَّنْبِيهِ ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً ) أَيْ : رَجُلًا مُعَاهِدًا ( لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الذِّمَّةُ

[2/308]

وَالذِّمَامُ وَهُمَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ وَالضَّمَانِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ ، وسُمِّيَ أَهْلَ الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمْ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ . انْتَهَى . ( فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : خَفَرْتُهُ أَجَرْتُهُ وَحَفِظْتُهُ ، وَالْخِفَارَةُ : بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الذِّمَامُ ، وَأَخْفَرْتُهُ إِذَا أَنْقَضْتُ عَهْدَهُ وَذِمَامَهُ ، وَهَمْزَتُهُ لِلسَّلْبِ ( فَلَا يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ) أَيْ : لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا ، يُقَالُ : رَاحَ يُرِيحُ ، وَرَاحَ يَرَاحُ ، وَأَرَاحَ يُرِيحُ ، إِذَا وَجَدَ رَائِحَةَ الشَّيْءِ ، وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رُوِيَ بِهَا الْحَدِيثُ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ هُوَ أَجْوَدُ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّفْيِ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا التَّخْصِيصِ بِزَمَانٍ مَا لِمَا تَعَاضَدَتِ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالنَّقْلِيَّةُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ غَيْرُ مُخَلَّدٍ فِي النَّارِ ، وَمَآلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَلَوْ عُذِّبَ قَبْلَ ذَلِكَ . انْتَهَى .

( وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) أَيْ : عَامًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ، والْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَتُوجَدُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفِي رِوَايَةٍ : سَبْعِينَ عَامًا ، وفِي الْأُخْرَى مِائَةَ عَامٍ ، وفِي الْفِرْدَوْسِ أَلْفَ عَامٍ ، وَجُمِعَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ وَتَفَاوُتِ الدَّرَجَاتِ فَيُدْرِكُهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَسِيرَةِ أربعين عَاماً ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَغَيْرُهُ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ ، وَقَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْكُلِّ طُولُ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدُهَا . انْتَهَى . قُلْتُ : ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ وَذَكَرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ ، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَ الْجَمْعِ عَنِ ابْنِ بَطَّالٍ ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَقَلُّ زَمَنٍ يُدْرِكُ بِهِ رِيحَ الْجَنَّةِ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ وَالسَّبْعِينَ فَوْقَ ذَلِكَ ، أَوْ ذُكِرَتْ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْخَمْسُ مِائَةٍ ، ثُمَّ الْأَلْفُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبُعْدَى أَفْضَلُ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْقُرْبَى وَبُيِّنَ ذَلِكَ ، وقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، ثُمَّ رَأَيْتُ نَحْوَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَنَقَلَ كَلَامَهُمَا ، فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَارْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث