حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب مَا جَاءَ فِي النَّفْيِ

بَاب مَا جَاءَ فِي النَّفْيِ

1438 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ فَرَفَعُوهُ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ .

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَهَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، نَحْوَ هَذَا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَلَمْ يَذْكُرُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْيُ . رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ وَغَيْرُهُمْ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ . وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّفْيِ ) الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ التَّغْرِيبُ ، وَهُوَ إِخْرَاجُ الزَّانِي عَنْ مَحَلِّ إِقَامَتِهِ سَنَةً .

قَوْلُهُ : ( وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْمَشْهُورُ ، فَقِيهٌ صَدُوقٌ ، إِلَّا أَنَّهُ رُمِيَ بِسَرِقَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْإِجَازَةِ وَالْوِجَادَةِ مِنَ الْعَاشِرَةِ . قَوْلُهُ : ( ضَرَبَ ) أَيْ : جَلَدَ الزَّانِيَ وَالزَّانِيَةَ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، ( وَغَرَّبَ ) مِنَ التَّغْرِيبِ أَيْ : إِخْرَاجِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ عَنْ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ سَنَةً .

قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) ،

أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ، وفِيهِ : عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ،

وأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَالنَّسَائِيَّ ، وفِيهِ : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْيُ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَبْسُوطَةٌ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ لِلزَّيْلَعِيِّ وَالتَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ ، وَغَيْرِهِمَا ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ) كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ بَكْرٍ فَأَحْبَلَهَا ، ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ زَنَى ، وَلَمْ يَكُنْ أَحْصَنَ ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَجُلِدَ الْحَدَّ ، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ ، ومِنْهُمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ جَلَدَ امْرَأَةً فِي زِنًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَى مَوْلًى يُقَالُ لَهُ : الْمَهْدِيُّ إِلَى خَيْبَرَ ، نَفَاهَا إِلَيْهِ . ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وقَدِ ادَّعَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الزَّانِي الْبِكْرِ إِلَّا عَنِ الْكُوفِيِّينَ ، وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَقْسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ أَنَّهُ يَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وهُوَ الْمُبَيِّنُ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وخَطَبَ عُمَرُ بِذَلِكَ عَلَى رُءُوسِ الْمَنَابِرِ وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وقَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقُ الْمُمَجَّدُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ : وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِي الْجَوَابِ عَنْ أَحَادِيثِ النَّفْيِ مَسَالِكُ :

الْأَوَّلُ : الْقَوْلُ بِالنَّسْخِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا سَبِيلَ إِلَى إِثْبَاتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ عَمَلِ

[2/327]

الْخُلَفَاءِ بِهِ مَعَ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ .

وَالثَّانِي : أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّعْزِيرِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فِي الشَّرَابِ إِلَى خَيْبَرَ فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا ، وأَخْرَجَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ : يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ سَنَةً ، قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : حَسْبُهُمَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا مَشْرُوعًا لَمَا صَدَرَ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ .

وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا أَخْبَارُ آحَادٍ ، وَلَا تَجُوزُ بِهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِأُصُولِهِمْ لَا يُسْكِتُ خَصْمَهُمْ . انْتَهَى . قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ دُونَ الزَّانِي ، وأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَلَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : النَّخَعِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ ، وقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَلْقَ النَّخَعِيُّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَائِشَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ، وَأَدْرَكَ أَنَسًا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ، وأَمَّا قَوْلُهُمْ بِأَنَّهَا أَخْبَارُ آحَادٍ ، وَلَا تَجُوزُ بِهَا الزِّيَادَةُ ، فَفِيهِ أَنَّ أَحَادِيثَ التَّغْرِيبِ قَدْ جَاوَزَتْ حَدَّ الشُّهْرَةِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا وَرَدَ مِنَ السُّنَّةِ زَائِدًا عَلَى الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَهُمْ مَعْذِرَةٌ عَنْهَا بِذَلِكَ ، وَقَدْ عَمِلُوا بِمَا هُوَ دُونَهَا بِمَرَاحِلَ كَحَدِيثِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ ، وَحَدِيثِ جَوَازِ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث