باب مَا جَاءَ فِي الْغَالِّ مَا يُصْنَعُ بِهِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْغَالِّ مَا يُصْنَعُ بِهِ
1461 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ . قَالَ صَالِحٌ : فَدَخَلْتُ عَلَى مَسْلَمَةَ وَمَعَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَوَجَدَ رَجُلًا قَدْ غَلَّ ، فَحَدَّثَ سَالِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ مَتَاعُهُ فَوُجِدَ فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفٌ ، فَقَالَ سَالِمٌ : بِعْ هَذَا وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ . هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا رَوَى هَذَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ ، وَهُوَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَالِّ ولَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ . وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الْغَالِّ مَا يُصْنَعُ بِهِ
قَوْلُهُ : ( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ سَرَقَ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ . وَالْغُلُولُ : هُوَ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ ( فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ ) قَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِحَرْقِ مَتَاعِ الْغَالِّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَيُحْرَقُ مَتَاعُهُ كُلُّهُ إِلَّا الْحَيَوَانَ وَالْمُصْحَفَ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا فِي الْغُلُولِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَنْكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَلَا أَصْلَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ سَالِمًا أَمَرَ بِذَلِكَ ، وَصَحَّحَ أَبُو دَاوُدَ وَقْفَهُ ( وَقَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَالِّ وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ ) الْحَرَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ
وَقَدْ تُسَكَّنُ الرَّاءُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ مَصْدَرُ حَرِقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَقَ مَتَاعَهُ ، يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ الَّذِي سَاقَهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : كَرْكَرَةُ ، فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ فِي النَّارِ ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا . ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : أَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْأَمْرِ بِحَرْقِ رَحْلِ الْغَالِّ ، انْتَهَى .