بَاب فِي الذَّبِح بِالْمَرْوَةِ
بَاب فِي الذَّبح بِالْمَرْوَةِ
1472 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبًا أَوْ اثْنَتيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِمَرْوَةٍ ، فَعَلَّقَهُمَا حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِمَا .
وَفِي الْبَاب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ وَرَافِعٍ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ .
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُزكِّيَ بِمَرْوَةٍ ، وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ الْأَرْنَبِ بَأْسًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَكْلَ الْأَرْنَبِ .
واخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَرَوَى عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ أَصَحُّ وَرَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ يكون الشَّعْبِيِّ روى عَنْهُمَا جميعا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ .
( بَاب مَا جَاءَ فِي الذَّبح بِالْمَرْوَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ : هِيَ الْحِجَارَةُ الْبَيْضَاءُ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ مَرْوَةُ مَكَّةَ . وَفِي الْمُغْرِبِ : الْمَرْوَةُ حَجَرٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَرْوَةُ حِجَارَةٌ بِيضٌ بَرَّاقَةٌ تُورِي النَّارَ أَوْ أَصْلَبُ الْحِجَارَةِ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : هِيَ حَجَرٌ أَبْيَضُ ، وَيُجْعَلُ مِنْهُ كَالسِّكِّينِ .
2424 قَوْلُهُ : ( صَادَ أَرْنَبًا ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ، يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ خركوش ( أَوِ اثْنَتَيْنِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( فَتَعَلَّقَهُمَا ) أَيْ عَلَّقَهُمَا . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا جَعَلَهُ مُعَلَّقًا كَتَعْلِقَةٍ ( فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِمَا ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الذَّبْحُ بِالْمَرْوَةِ ، وَعَلَى أَنَّ الْأَرْنَبَ حَلَالٌ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَرَافِعٍ ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعٍ وَهُوَ ابْنُ خَدِيجٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ) وَهُوَ الْحَقُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلغَبُوا فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَهَا ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ الْأَرْنَبِ وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا جَاءَ فِي كَرَاهَتِهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ مِنَ التَّابِعِينَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ قَالَ : " لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ " قُلْتُ : فَإِنِّي آكُلُ مَا لَا تُحَرِّمُهُ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " نُبِّئْتُ أَنَّهَا تُدْمِي " . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ . وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : جِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا . زَعَمَ أَنَّهَا تَحِيضُ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عُمَرَ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ حَرَّمَهَا وَغَلَّطَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّقْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى ( وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَكْلَ الْأَرْنَبِ ) وَقَدْ عَرَفْتَ آنِفًا أَسْمَاءَهُمْ وَمَا احْتَجُّوا بِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَرَوَى عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ ) أَيْ رَوَاهُ بِالشَّكِّ وَرِوَايَةُ عَاصِمٍ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ ( وَمُحَمَّدُ بْنِ صَفْوَانَ أَصَحُّ ) . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ هُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : صَفْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّعْبِيُّ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا ) أَيْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَيْهِمَا .