باب مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ
بَاب مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ
1487 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا أَوْ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِضَارٍ وَلَا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ؛ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ .
وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ .
بَاب مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ
قَوْلُهُ : ( مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ) يُقَالُ اقْتَنَى الشَّيْءَ إِذَا اتَّخَذَهُ لِلِادِّخَارِ أَيْ حَبَسَ وَأَمْسَكَ ( أَوِ اتَّخَذَ كَلْبًا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( لَيْسَ بِضَارٍ ) بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ الْمُنَوَّنَةِ أَيْ لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الضَّارِي مِنَ الْكِلَابِ مَا يَهِيجُ بِالصَّيْدِ يُقَالُ ضَرَا الْكَلْبُ بِالصَّيْدِ ضَرَاوَةً أَيْ تَعَوَّدَهُ انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ : ضَرَا الْكلبُ وَأَضْرَاهُ صَاحِبُهُ : أَيْ عَوَّدَهُ وَأَغْرَاهُ بِالصَّيْدِ ( وَلَا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ) هو مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْكِلَابِ لِحِفْظِ الْمَاشِيَةِ عِنْدَ رَعْيِهَا ( نُقِصَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ الْقَارِيُّ : وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي الْمِشْكَاةَ بِالْمَعْلُومِ وَهُوَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا اللُّزُومُ أَيِ انْتَقَصَ ( كُلَّ يَوْمٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ( قِيرَاطَانِ ) فَاعِلٌ أَوْ نَائِبُهُ . قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ الْمَاضِي فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى التَّهْدِيدِ ; لِأَنَّ حَبْطَ الْحَسَنَةِ بِالسَّيِّئَةِ لَيْسَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَقِيلَ : أَيْ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِ الْمُسْتَقْبَلِ حِينَ يُوجَدُ وَهَذَا أَقْرَبُ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى إِذَا نَقَصَ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِ وَلَا يَكْتُبُ لَهُ كَمَا يَكْتُبُ لِغَيْرِهِ مِنْ كَمَالِ فَضْلِهِ لَا يَكُونُ حَبْطًا لِعَمَلِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اقْتَنَى النَّجَاسَةَ مَعَ وُجُوبِ التَّجَنُّبِ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَحَاجَةٍ وَجَعَلَهَا وَسِيلَةً لِرَدِّ السَّائِلِ وَالضَّعِيفِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ . فَقِيلَ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ ، وَقِيلَ : لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إِيَّاهُمْ ، وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُمْ لِاِتِّخَاذِهِمْ مَا نُهِيَ عَنِ اتِّخَاذِهِ وَعِصْيَانِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِمَا يُبْتَلَى بِهِ من وُلُوغُهُ فِي الْأَوَانِي عِنْدَ غَفْلَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ( وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ) رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ .