حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب مَا جَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِكَبْشَيْنِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ ، ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي الْحَسْنَاءِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : فَقَالَ : أَمَرَنِي بِهِ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا أَدَعُهُ أَبَدًا . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنْ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ ، وَلَا يُضَحَّى ، وَإِنْ ضَحَّى فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا . 2465 قَوْلُهُ : ( ثَنَا شَرِيكٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ أَبِي الْحَسْنَاءِ ) ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَبُو الْحَسْنَاءِ عَنِ الْحَكَمِ وَعَنْهُ شَرِيكٌ اسْمُهُ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ : حَدَّثَ عَنْهُ شَرِيكٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مَجْهُولٌ انْتَهَى . ( عَنِ الْحَكَمِ ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ( عَنْ حَنَشٍ ) قَالَ الْقَارِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ : هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّبَائِيُّ ، قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ وَقَدِمَ مِصْرَ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ انْتَهَى .

قُلْتُ : حَنَشٌ هَذَا لَيْسَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّبَئِيَّ بَلْ هُوَ حَنَشٌ بْنُ الْمُعْتَمِرِ الْكِنَانِيُّ أَبُو الْمُعْتَمِرِ الْكُوفِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ ، فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا الْحَاكِمُ عَلَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ أَبَدًا ، فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا .

فَرِوَايَةُ الْحَاكِمِ هَذِهِ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُقَالَ إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَلِيًّا - رضي الله عنه - وَأَوْصَاهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِكَبْشٍ أَوْ بِكَبْشَيْنِ : فَعَلِيٌّ - رضي الله عنه - قَدْ يُضَحِّي عَنْهُ وَعَنْ نَفْسِهِ بِكَبْشٍ كَبْشٍ ، وَقَدْ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( أَمَرَنِي بِهِ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا أَدَعُهُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَا أَتْرُكُهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَنَشٌ هُوَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ الْكِنَانِيُّ الصَّنْعَانِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ : وَكَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ فِي الْأَخْبَارِ يَنْفَرِدُ عَنْ عَلِيٍّ بِأَشْيَاءَ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ حَتَّى صَارَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ .

وَشَرِيكٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ انْتَهَى . قُلْتُ : وَأَبُو الْحَسْنَاءِ شَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْتَ ، فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ ) أَيْ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ رَخَّصَ بِحَدِيثِ الْبَابِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلَا يُضَحَّى وَإِنْ ضَحَّى فَلَا يَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّقْ بِهَا كُلِّهَا ) .

وَكَذَلِكَ حَكَى الْإِمَامُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ فِي غُنْيَةِ الْأَلْمَعِيِّ مَا مُحَصَّلُهُ : إِنَّ قَوْلَ مَنْ رَخَّصَ فِي التَّضْحِيَةِ عَنِ الْمَيِّتِ مُطَابِقٌ لِلْأَدِلَّةِ وَلَا دَلِيلَ لِمَنْ مَنَعَهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي كَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَدْ كَانُوا مَاتُوا فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ فِي أُضْحِيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ كُلُّهُمْ . وَالْكَبْشُ الْوَاحِدُ الَّذِي يُضَحِّي بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ كَمَا كَانَ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ ، كَذَلِكَ كَانَ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أُمَّتِهِ بِلَا تَفْرِقَةٍ . وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الْكَبْشِ كُلِّهِ وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا ، بَلْ قَالَ أَبُو رَافِعٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا ، رَوَاهُ أَحْمَدُ .

وَكَانَ دَأْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ هُوَ وَأَهْلُهُ وَيُطْعِمُ مِنْهَا الْمَسَاكِينَ وَأَمَرَ بِذَلِكَ أُمَّتَهُ ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ خِلَافُهُ . فَإِذَا ضَحَّى الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَعْضِ أَمْوَاتِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِهِ وَعَنْ بَعْضِ أَمْوَاتِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ تِلْكَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا . نَعَمْ أَنْ تُخَصَّ الْأُضْحِيَّةُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ دُونِ شَرِكَةِ الْأَحْيَاءِ فِيهَا فَهِيَ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ انْتَهَى مَا فِي غُنْيَةِ الْأَلْمَعِيِّ مُحَصَّلًا .

قُلْتُ : لَمْ أَجِدْ فِي التَّضْحِيَةِ عَنِ الْمَيِّتِ مُنْفَرِدًا حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فَضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ . فَإِذَا ضَحَّى الرَّجُلُ عَنِ الْمَيِّتِ مُنْفَرِدًا فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث