باب مَا جَاءَ فِي الْعَقِيقَةِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَأَلُوهَا عَنْ الْعَقِيقَةِ فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأُمِّ كُرْزٍ وَبُرَيْدَةَ وَسَمُرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَسَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَحَفْصَةُ هِيَ ابنة عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَقِيقَةِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ .
وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْأَصْمَعِيُّ : أَصْلُهَا الشَّعْرُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ ، وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَسُمِّيَتِ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَقِيقَةً ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِقُ عَنْهُ ذَلِكَ الشَّعْرَ عِنْدَ الذَّبْحِ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَطَائِفَةٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَقِيقَةُ اسْمُ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ عَنِ الْوَلَدِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تُعَقُّ مَذَابِحُهَا أَيْ تُشَقُّ وَتُقْطَعُ .
قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ الشَّعْرُ الَّذِي يُحْلَقُ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ وَالشَّعْرُ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى عَقِيقَةً ، يُقَالُ : عَقَّ يَعُقُّ إِذَا حَلَقَ عَنِ ابْنِهِ عَقِيقَتَهُ وَذَبَحَ لِلْمَسَاكِينِ شَاةً . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَمِمَّا وَرَدَ فِي تَسْمِيَةِ الشَّاةِ عَقِيقَةً مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَفَعَهُ : لِلْغُلَامِ عَقِيقَتَانِ وَلِلْجَارِيَةِ عَقِيقَةٌ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ : وَوَقَعَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا ( عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالْكَافِ تُرِكَ صَرْفُهُ ، كَذَا فِي الْمُغْنِي ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ بْنِ بَهْزَادَ الْفَارِسِيُّ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ) وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : قَالَ دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ الرَّاوِيَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ، عَنْ الْمُكَافِئَتَانِ .
قَالَ : الشَّاتَانِ الْمُشَبَّهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ لَا يُؤَخَّرُ ذَبْحُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْآخَرِ . وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ : الْمُكَافِئَتَانِ الْمُتَقَارِبَتَانِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ فِي السِّنِّ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : مُتَعَادِلَتَانِ لِمَا يُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ من وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ بِلَفْظِ : شَاتَانِ مِثْلَانِ . وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قِيلَ : مَا الْمُكَافِئَتَانِ ؟ قَالَ : الْمِثْلَانِ .
وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : مِنْ ذَبْحِ إِحْدَاهُمَا عَقِبَ الْأُخْرَى حَسَنٌ ، وَيُحْتَمَلُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا ، انْتَهَى . ( وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : فِيهِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ ، وَعَنْ مَالِكٍ هُمَا سَوَاءٌ فَيَعُقُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً . وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا جَاءَ ، أنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .
وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِلَفْظِ : كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، مِثْلَهُ . وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَرُدُّ بِهِ الْأَحَادِيثَ الْمُتَوَارِدَةَ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى التَّثْنِيَةِ لِلْغُلَامِ ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مُسْتَحَبٌّ . وَاسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقِيقَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَأَصَحُّهُمَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ ، وَبِذِكْرِ الشَّاةِ وَالْكَبْشِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْغَنَمُ لِلْعَقِيقَةِ ، وَبِهِ تَرْجَمَ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ الْبَنْدَينجِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ : لَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِجْزَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَيْضًا ، وَفِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَأَبِي الشَّيْخِ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ : يَعُقُّ عَنْهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اشْتِرَاطِ كَامِلَةٍ .
وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا أَنَّهَا تَتَأَدَّى بِالسَّبْعِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قُلْتُ : سَنَدُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورِ هَكَذَا ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : نَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ الْحَدِيثَ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ . وَأَمَّا سَنَدُ حَدِيثِ أَبِي الشَّيْخِ بِلَفْظِ : كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ ، فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، مِثْلَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ يَعُقُّ عَنْهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَسَيَأْتِي ( وَأُمِّ كُرْزٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالزَّايِ ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ( وَبُرَيْدَةَ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كُنَّا نَذْبَحُ الشَّاةَ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، وَفِيهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . ( وَسَمُرَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَسَيَأْتِي . ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَأَبُو الشَّيْخِ مَرْفُوعًا : أَنَّ الْيَهُودَ تَعُقُّ عَنِ الْغُلَامِ كَبْشًا وَلَا تَعُقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ ، فَعُقُّوا عَنِ الْغُلَامِ كَبْشَيْنِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ كَبْشًا ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِيهِ : مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ ، فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ( وَأَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ( وَسَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَأَخْرَجَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا آخَرَ وَتَقَدَّمَ هُوَ أَيْضًا .