باب الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيُسَمَّى ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنْ الْغُلَامِ الْعَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ إحدى وَعِشْرِينَ ، وَقَالُوا : لَا يُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ الشَّاء إِلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ .
باب 2507 قَوْلُهُ : ( الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ) اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : هَذَا فِي الشَّفَاعَةِ ، يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي أَبَوَيْهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا ، فَشَبَّهَ الْمَوْلُودَ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِأَذَى شَعْرِهِ ، وَلِذَلِكَ فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى ، انْتَهَى . وَالَّذِي نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ أَسْنَدَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حَزْمٍ ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : إِنَّ النَّاسَ يُعْرَضُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ قَوْلًا آخَرَ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْعَقِيقَةِ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَمِثْلُهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، انْتَهَى .
( يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ، وَهَلْ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلَادَةِ ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : نَصَّ مَالِكٌ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ السَّبْعَةِ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ الْوِلَادَةِ إِلَّا إِنْ وُلِدَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ ، وَرَجَّحَ الْحَسَّبانُ ، وَاخْتَلَفَ تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . قُلْتُ : الظَّاهِرُ هُوَ أَنْ يُحْسَبَ يَوْمُ الْوِلَادَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : يُذْبَحُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ .
قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ : إِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الذَّابِحُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَتَعَيَّنُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ ، وَعَنِ الْحَنَابِلَةِ يَتَعَيَّنُ الْأَبُ إِلَّا إِنْ تَعَذَّرَ بِمَوْتٍ أَوِ امْتِنَاعٍ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ مُئَوَّلٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ حِينَئِذٍ كَانَا مُعْسِرَيْنِ أَوْ تَبَرَّعَ بِإِذْنِ الْأَبِ ، أَوْ قَوْلُهُ : عَقَّ ، أَيْ : أَمَرَ أَوْ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ضَحَّى عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَنَصَّ مَالِكٌ عَلَى أَنَّهُ يُعَقُّ عَنِ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيَّةُ ( وَيُسَمَّى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سُنِّيَّةِ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَفِي الْبَزَّارِ وَصَحِيحَيِ ابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ يَوْمَ السَّابِعِ وَسَمَّاهُمَا .
وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعُ لِلْمَوْلُودِ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى وَسَمُّوهُ ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ يَوْمَ يُولَدُ . فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِهِ حِينَ وُلِدَ فَسَمَّاهُ الْمُنْذِرَ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ ، قَالَ : وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ ، فَسَمَّيْته بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْحَدِيثَ ( وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ) أَيْ جَمِيعُهُ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنِ الْقَزَعِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ : إِنَّ حَدِيثَ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ كِتَابٌ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ وَتَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنِ الْغُلَامِ الْعَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ يَوْمُ السَّابِعِ ، فَيَوْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عَقَّ عَنْهُ يَوْمُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ) . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : لَمْ أَرَ هَذَا صَرِيحًا إِلَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ ، وَنَقَلَهُ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ ، وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ .
وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ أَبُو إِسْحَاقَ كَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ سَكَنَ مَكَّةَ ، وَكَانَ فَقِيهًا وَكَانَ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالُوا : لَا يُجْزِئُ فِي الْعَقِيقَةِ مِنَ الشَّاء إِلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ) قَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثِ الْعَقِيقَةِ لَفْظُ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ : فَإِطْلَاقُ لَفْظِ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقِيقَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَأَصَحُّهُمَا يُشْتَرَطُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : لَمْ يَثْبُتْ الِاشْتِرَاطُ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ أَصْلًا ، بَلْ وَلَا بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ ، فَالَّذِينَ قَالُوا بِالِاشْتِرَاطِ لَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ غَيْرُ الْقِيَاسِ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَقِيقَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِ الشَّاتَيْنِ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ الْحَقُّ ، لَكِنْ لَا لِهَذَا الْإِطْلَاقِ بَلْ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ هَاهُنَا عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ وَالْعُيُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَهِيَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ دَلِيلٍ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَسُنَّ طَبْخُهَا كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إِلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِحَدِيثِ الْحَاكِمِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ : زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ ، وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، مُرْسَلًا انْتَهَى . فَائِدَةٌ : قَدِ اشْتُهِرَ أَنَّهُ لَا يُكْسَرُ عِظَامُ الْعَقِيقَةِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ الَّتِي عَقَّتْهَا فَاطِمَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : أَنْ ابْعَثُوا إِلَى بَيْتِ الْقَابِلَةِ بِرِجْلٍ ، وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَلَا تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا ، انْتَهَى .
فَائِدَةٌ : قَدِ اشْتُهِرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ . قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : أَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ : أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ أَيْضًا .
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : إِنَّهُمْ تَرَكُوا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَعَلَّ إِسْمَاعِيلَ سَرَقَهُ مِنْهُ . ثَانِيهِمَا : مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ مُحَبَّرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَدَاوُدَ ضَعِيفٌ ، لَكِنَّ الْهَيْثَمَ ثِقَةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ ، فَالْحَدِيثُ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَوْلَا مَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى مِنَ الْمَقَالِ لَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا ، وَذَكَرَ مَا فِيهِ مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : فَهَذَا مِنَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ إِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمْ بِالْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً ، وَيُحْتَمَلُ أن يُقَالُ : إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالُوا فِي تَضْحِيَتِهِ عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ ، انْتَهَى . فَائِدَةٌ : قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : اخْتُلِفَ فِي مَبْدَأِ وَقْتِ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ ، فَقِيلَ : وَقْتُهَا وَقْتُ الضَّحَايَا أَوْ مِنْ وَقْتِ الضُّحَى أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا تُجْزِئُ فِي اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : لَا عَلَى حَسَبِ الْخِلَافِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَقِيلَ : تُجْزِئُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا عَرَفْتَ مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، انْتَهَى .
فَائِدَةٌ : إِذَا مَاتَ الْمَوْلُودُ قَبْلَ يَوْمِ السَّابِعِ هَلْ يُعَقُّ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : لَا يُعَقُّ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَقِيقَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِالْيَوْمِ السَّابِعِ ، وَأَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ وَأَنَّهَا تَفُوتُ بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ أَيْضًا : إِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ سَقَطَتِ الْعَقِيقَةُ .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ مَنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الْأَوَّلِ عُقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّانِي . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَقَّ عَنْهُ فِي السَّابِعِ الثَّالِثِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِالْيَوْمِ السَّابِعِ ، فَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الظَّاهِرُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَأَمَّا رِوَايَةُ السَّابِعِ الثَّانِي وَالسَّابِعِ الثَّالِثِ فَضَعِيفَةٌ كَمَا عَرَفْتَ فِيمَا مَرَّ .