باب فِي الْبَيَاتِ وَالْغَارَاتِ
حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، ، ثَنَا مَعْنٌ ، ثنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ ، قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَافَقَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَمِيسَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ بَاب فِي الْبَيَاتِ وَالْغَارَاتِ جَمْعِ الْغَارَةِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً وَهُوَ الْبَيَاتُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِيهِ : أَغَارَ ، أَيْ : هَجَمَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ، وَالْغَارَةُ اسْمٌ مِنَ الْإِغَارَةِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ إِذَا جَاءَ بِقَوْمٍ لَيْلًا لَمْ يَغُرْ عَلَيْهِمْ ) مِنَ الْإِغَارَةِ ( حَتَّى يُصْبِحَ ) لِيَعْرِفَ بِالْأَذَانِ أَنَّهُ بِلَادُ الْإِسْلَامِ فَيُمْسِكُ أَوْ أَنَّهُ بِلَادِ الْكُفَّارِ فَيُغِيرُ ( خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ ) جَمْعُ مِسْحَاةٍ وَهِيَ الْمِجْرَفَةُ مِنَ الْحَدِيدِ وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ مِنَ السَّحْوِ بِمَعْنَى الْكَشْفِ وَالْإِزَالَةِ لِمَا يُكْشَفُ بِهِ الطِّينُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ( وَمَكَاتِلِهِمْ ) جَمْعُ مِكْتَلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الزِّنْبِيلُ الْكَبِيرُ ( قَالُوا : مُحَمَّدٌ ) أَيْ هَذَا مُحَمَّدٌ أَوْ جَاءَ مُحَمَّدٌ ( وَافَقَ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ الْخَمِيسَ ) بِالنَّصْبِ ، وَالْمَعْنَى جَاءَ مُحَمَّدٌ مَعَ الْخَمِيسِ وَهُوَ الْجَيْشُ ، سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَسَّمٌ خَمْسَةً : الْمُقَدِّمَةُ وَالسَّاقَةُ وَالْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ وَالْقَلْبُ ( خَرِبَتْ خَيْبَرُ ) خَبَرً أَوْ دُعَاءً ( إِنَّا ) أَيْ مَعْشَرَ الْإِسْلَامِ أَوْ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانٌ لِمُوجِبِ خَرَابِ خَيْبَرَ .
وَقَوْلُهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ نُزُولَهُ بِسَاحَتِهِمْ بَعْدَمَا أُنْذِرُوا ثُمَّ أَصْبَحَهُمْ وَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ ذَلِكَ . وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : السَّاحَةُ الْفَضَاءُ ، وَأَصْلُهَا الْفَضَاءُ بَيْنَ الْمَنَازِلِ ( فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيِ : الْكُفَّارِ ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ . أَيْ بِئْسَ صَبَاحُهُمْ لِنُزُولِ عَذَابِ اللَّهِ بِالْقَتْلِ وَالْإِغَارَةِ عَلَيْهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا .
وَفِيهِ اقْتِبَاسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَـزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ