باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ وَطْءِ الْحَبَالَى مِنْ السَّبَايَا
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ وَطْءِ الْحَبَالَى مِنْ السَّبَايَا
1564 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ أَبَاهَا أَخْبَرَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُوطَأَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ .
وَفِي الْبَاب عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَحَدِيثُ عِرْبَاضٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ مِنْ السَّبْيِ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَأَمَّا الْحَرَائِرُ فَقَدْ مَضَتْ السُّنَّةُ فِيهِنَّ بِأَنْ أُمِرْنَ بِالْعِدَّةِ كل هذا ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ .
باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا
الْحَبَالَى : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، جَمْعُ الْحُبْلَى ، وَالسَّبَايَا : جَمْعُ سَبِيَّةٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( نَهَى أَنْ تُوطَأَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الْمَسْبِيَّةَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا : وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ : لَا تُوطَأْ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الْمَسْبِيَّةَ إِذَا كَانَتْ حَائلًا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ ، وَالْحَنَفِيَّةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ ، أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِلْبِكْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْعِدَّةِ ، فَإِنَّهَا تَجِبُ مَعَ الْعِلْمِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَعْلَمْ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا ، وَأَمَّا مَنْ عَلِمَتْ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِي حَقِّهَا . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ عَذْرَاءَ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إِنْ شَاءَ ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ : مُؤَيِّدَاتٍ لِهَذَا الْقَوْلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا هُوَ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَحَيْثُ تُعْلَمُ الْبَرَاءَةُ لَا يَجِبُ ، وَحَيْثُ لَا يُعْلَمُ وَلَا يُظَنُّ يَجِبُ : أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَيْمِيَّةَ ، وَابْنُ الْقَيِّمِ ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمُ الْجَلَالُ ، وَالْمُقْبِلِيُّ ، وَالْمَغْرِبِيُّ وَالْأَمِيرُ وَهُوَ الْحَقُّ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَعْقُولَةٌ ، فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ مَئِنَّةٌ كَالْحَمْلِ وَلَا مَظِنَّةٌ كَالْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ . وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ تَعَبُّدِيٌّ وَأَنَّهُ يَجِبُ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ ، وَكَذَا فِي حَقِّ الْبِكْرِ وَالْآيِسَةِ ، لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ رُوَيْفِعٍ ) بِالتَّصْغِيرِ . وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ " ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقَعْ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا " ، وَفِي لَفْظٍ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَنْكِحْنَ ثَيِّبًا مِنَ السَّبَايَا حَتَّى تَحِيضَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ .
قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ عِرْبَاضٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ بِحَيْضَةٍ " ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ) بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الْكُوفِيُّ سَكَنَ الشَّامَ ، رَوَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَخَلْقٌ ، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ قُلْتُ : هَذَا غَلَطٌ وَالصَّوَابُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ .