حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

1569 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .

وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَرَبَاحٍ ، وَيُقَالُ : رِيَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيهِمْ وَالْوِلْدَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَرَخَّصَا فِي الْبَيَاتِ .

باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان

قَوْلُهُ : ( وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : مَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّ حُرْمَةَ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِجْمَاعٌ .

[2/387]

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَوْصَى يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الشَّامِ ، وَقَالَ : لَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ ، وَلَا النِّسَاءَ ، وَلَا الشُّيُوخَ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : لَكِنْ يُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْ كُلِّ مَنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ كَالْمَجْنُونِ ، وَالصَّبِيِّ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالشُّيُوخِ ، وَالرُّهْبَانِ ، إِلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يُقْتَلَانِ فِي حَالِ قِتَالِهِمَا ، أَمَّا غَيْرُهُمَا مِنَ النِّسَاءِ وَالرُّهْبَانِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ إِذَا قَاتَلُوا بَعْدَ الْأَسْرِ ، وَالْمَرْأَةُ الْمَلِكَةُ تُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ تُقَاتِلْ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَلِكُ وَالْمَعْتُوهُ الْمَلِكُ ; لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْمَلِكِ كَسْرَ شَوْكَتِهِمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، قُلْتُ : فِي بَعْضِ كَلَامِ ابْنِ الْهُمَامِ هَذَا تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَرياحٍ وَيُقَالُ : رِباحُ بْنُ الرَّبِيعِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : رِباحٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَيُقَالُ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ بِالْمُوَحَّدَةِ ( وَالْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ رَبَاحٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ : وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ .

قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : أَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ حَتَّى لَوْ تَتَرَّسَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَوْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَجَعَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ وَلَا تَحْرِيقُهُمْ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فَقَالُوا : إِذَا قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ جَازَ قَتْلُهَا ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إِلَى قَتْلِهَا إِذَا قَاتَلَتْ إِلَّا إِنْ بَاشَرَتِ الْقَتْلَ ، أَوْ قَصَدَتْ إِلَيْهِ : وَيَدُلُّ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ : " مَنْ قَتَلَ هَذِهِ " ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ غَنِمْتُهَا فَأَرْدَفْتُهَا خَلْفِي ، فَلَمَّا رَأَتِ الْهَزِيمَةَ فِينَا أَهْوَتْ إِلَى قَائِمِ سَيْفِي لِتَقْتُلَنِي فَقَتَلْتُهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ . وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، أَمَّا النِّسَاءُ فَلِضَعْفِهِنَّ ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ فَلِقُصُورِهِمْ عَنْ فِعْلِ الْكُفَّارِ وَلِمَا فِي اسْتِبْقَائِهِمْ جَمِيعًا مِنَ الِانْتِفَاعِ إِمَّا بِالرِّقِّ أَوِ الْفِدَاءِ فِيمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُفَادَى بِهِ ، انْتَهَى ( وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبَيَاتِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ الْغَارَةُ بِاللَّيْلِ ( وَقَتْلِ النِّسَاءِ فِيهِمْ ) أَيْ فِي الْكُفَّارِ ( وَالْوِلْدَانِ ) عُطِفَ عَلَى النِّسَاءِ ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ رَخَّصَا فِي الْبَيَاتِ ) . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ فِي الْبَيَاتِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث