حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّه

1571 باب حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْثٍ ، فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ : " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا " .

وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَشْبَهُ وَأَصَحُّ .

باب

قَوْلُهُ : ( فِي بَعْثٍ ) أَيْ فِي جَيْشٍ ( وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي التَّحْرِيقِ فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي سَبَبِ كُفْرٍ أَوْ فِي حَالِ مُقَاتَلَةٍ أَوْ فِي قِصَاصٍ ، وَأَجَازَهُ عَلِيٌّ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا . قَالَ الْمُهَلَّبُ : لَيْسَ هَذَا النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ فِعْلُ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ ، وَقَدْ أَحْرَقَ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّارِ فِي حَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ، وَحَرَّقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَكَذَلِكَ حَرَّقَ عَلِيٌّ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ .

باب ما جاء في الغلول

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ :

[2/388]

الْغُلُولُ : هُوَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْغُزَاةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مُخْتَصًّا بِهِ ، وَلَا يُحْضِرُهُ إِلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ لِيَقْسِمَهُ بَيْنَ الْغُزَاةِ ، سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْآخِذُ أَمِيرَ الْجَيْشِ أَوْ أَحَدَهُمْ .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الطَّعَامِ وَالْعُلُوفَةِ وَنَحْوِهِمَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْغُلُولُ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ وَالسَّرِقَةُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ خُفْيَةً فَقَدْ غَلَّ ، وَسُمِّيَتْ غُلُولًا لِأَنَّ الْأَيْدِيَ فِيهَا مَغْلُولَةٌ أَيْ مَمْنُوعَةٌ ، مَجْعُولٌ فِيهَا غُلٌّ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ يَدَ الْأَسِيرِ إِلَى عُنُقِهِ ، وَيُقَالُ لَها : جَامِعَةٌ أَيْضًا ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث