بَاب مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
1608 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ : مَنْ يَرِثُكَ ؟ قَالَ : أَهْلِي وَوَلَدِي ، قَالَتْ : فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِي ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " لَا نُورَثُ " . وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُولُهُ ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْفِقُ عَلَيْهِ .
وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدٍ ، وَعَائِشَةَ .
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، إِنَّمَا أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي بكر الصديق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ : مَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَوْلُهُ : ( لَا نُورَثُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَيَصِحُّ الْكَسْرُ ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُمْ كَالْآبَاءِ لِلْأُمَّةِ فَمَالُهُمْ لِكُلِّهِمْ ، أَوْ لِئَلَّا يُظَنُّ بِهِمُ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا لِوِرَاثَتِهِمْ . وَنِزَاعُ عَلِيٍّ ، وَعَبَّاسٍ قَبْلَ عِلْمِهِمَا بِالْحَدِيثِ وَبَعْدَهُ رَجَعَا ، وَأَعْتَقِدُ أَنَّهُ لحَقُّ بِدَلِيلِ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُغَيِّرِ الْأَمْرَ حِينَ اسْتُخْلِفَ ، فَإِنْ قُلْتَ : فَكَيْفَ نَازَعَا عُمَرَ ؟ قُلْتُ : طَالَبَا فِي التَّصَرُّفِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا مُتَصَرِّفِينَ بِالشَّرِكَةِ ، وَكَرِهَ عُمَرُ الْقِسْمَةَ حَذَرًا مِنْ دَعْوَى الْمِلْكِ ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ ( لَكِنْ أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُولُهُ ) عَالَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ يَعُولُهُمْ : إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدٍ ، وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهَا أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ " .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : لَيْسَ فِي التِّرْمِذِيِّ الْحَاضِرَةِ عِنْدَنَا تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ إِنَّمَا فِيهَا تَحْسِينُهُ فَقَطْ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ " ، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ : " لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا " .