حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الطِّيَرَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الطِّيَرَةِ

1614 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الطِّيَرَةُ مِنْ الشِّرْكِ وَمَا مِنَّا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " .

قَالَ أَبُو عِيسَى : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَمَا مِنَّا وَلَكِنَّ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ ، قَالَ سُلَيْمَانُ : هَذَا عِنْدِي قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وفي الباب عن سعد ، وأبي هريرة ، وحابس التميمي ، وعائشة ، وابن عمر . هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل ، وروى شعبة أيضا عن سلمة هذا الحديث . باب ما جاء في الطيرة

قَوْلُهُ : ( الطِّيَرَةُ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ .

قَوْلُهُ : ( الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ ) أَيْ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الطِّيَرَةَ تَجْلِبُ لَهُمْ نَفْعًا أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُمْ ضُرًّا فَإِذَا عَمِلُوا

[2/400]

بِمُوجِبِهَا فَكَأَنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ فِي ذَلِكَ وَيُسَمَّى شِرْكًا خَفِيًّا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ شَيْئًا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى يَنْفَعُ أَوْ يَضُرُّ بِالِاسْتِقْلَالِ فَقَدْ أَشْرَكَ أَيْ شِرْكًا جَلِيًّا . وَقَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا سَمَّاهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مَا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ سَبَبًا مُؤَثِّرًا فِي حُصُولِ الْمَكْرُوهِ ، وَمُلَاحَظَةُ الْأَسْبَابِ فِي الْجُمْلَةِ شِرْكٌ خَفِيٌّ فَكَيْفَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا جَهَالَةٌ وَسُوءُ اعْتِقَادٍ ( وَمَا مِنَّا ) أَيْ أَحَدٍ ( إِلَّا ) أَيْ إِلَّا مَنْ يَخْطُرُ لَهُ مِنْ جِهَةِ الطِّيَرَةِ شَيْءٌ مَا لِتَعَوُّدِ النُّفُوسِ بِهَا فَحُذِفَ الْمُسْتَثْنَى كَرَاهَةَ أَنْ يُتَفَوَّهَ بِهِ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : أَيْ إِلَّا مَنْ يَعْرِضُ لَهُ الْوَهْمُ مِنْ قِبَلِ الطِّيَرَةِ وَكَرِهَ أَنْ يُتِمَّ كَلَامَهُ ذَلِكَ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْحَالَةِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْكَلَامِ يُكْتَفَى دُونَ الْمَكْرُوهِ مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يَضْرِبُ لِنَفْسِهِ مَثَلَ السُّوءِ ( وَلَكِنَّ اللَّهَ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَنَصْبِ الْجَلَالَةِ ( يُذْهِبُهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِذْهَابِ أَيْ يُزِيلُ ذَلِكَ الْوَهْمَ الْمَكْرُوهَ ( بِالتَّوَكُّلِ ) أَيْ بِسَبَبِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَطْرَةَ لَيْسَ بِهَا عِبْرَةٌ ، فَإِنْ وَقَعَتْ غَفْلَةٌ لَا بُدَّ مِنْ رَجْعَةٍ وَأَوْبَةٍ مِنْ حَوْبَةٍ كَمَا وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : " مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَكَفَّارَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ .

قَوْلُهُ : ( فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) أَيْ فِي تَحْقِيقِ شَأْنِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ : ( وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ قَالَ ) أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ( هَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : وَمَا مِنَّا إِلَخْ ( عِنْدِي قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَيْ فِي ظَنِّي أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِنَّمَا الْمَرْفُوعُ قَوْلُهُ : " الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ فَقَطْ " وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ رَوَاهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا بِدُونِ الزِّيَادَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَابِسٍ التَّمِيمِيِّ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ حَابِسٍ وَغَيْرِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ : فِي الْحَدِيثِ إِضْمَارٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَمَا مِنَّا إِلَّا وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي قُلُوبَ أُمَّتِهِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُ ذَلِكَ عَنْ قَلْبِ كُلِّ مَنْ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى ذَلِكَ ، هَذَا لَفْظُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ( وَمَا مِنَّا إِلَخْ ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُدْرَجٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يُنْكِرُ هَذَا الْحَرْفَ وَيَقُولُ : لَيْسَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ نَحْوَ هَذَا ، انْتَهَى مَا فِي التَّرْغِيبِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث