بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا
بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا
1621 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ " وَفِي الْبَاب عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَجَابِرٍ حَدِيثُ فَضَالَةَ بن عبيد حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
باب ما جاء في فضل من مات مرابطا
قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( بْنَ عُبَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ ) صِيغَةُ الْمَجْهُولِ ( عَلَى عَمَلِهِ ) أَيْ لَا يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابٌ جَدِيدٌ ( فَإِنَّهُ يَنْمِي لَهُ عَمَلَهُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَزِيدُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الْإِنْمَاءِ أَيْ يُزَادُ عَمَلُهُ بِأَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ كُلَّ لَحْظَةٍ أَجْرٌ جَدِيدٌ ، فَإِنَّهُ فَدَى نَفْسَهُ فِيمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ إِحْيَاءُ الدِّينِ بِدَفْعِ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ بِهَذَا امْتَازَ عَنْ غَيْرِهِ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ، الْحَدِيثَ .
قَوْلُهُ : ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : " للَّهِ " أَيْ قَهَرَ نَفْسَهُ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ عَلَى مَا فِيهِ رِضَا اللَّهِ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَةِ وَتَجَنُّبِ الْمَعْصِيَةِ ، وَجِهَادُهَا أَصْلُ كُلِّ جِهَادٍ ، فَإِنَّهُ مَا لَمْ يُجَاهِدْهَا لَمْ يُمْكِنْهُ جِهَادُ الْعَدُوِّ الْخَارِجِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ رَابَطَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعَ خَنَادِقَ كُلَّ خَنْدَقٍ كَسَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : إِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إِنْشَاءَ اللَّهُ وَمَتْنُهُ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ جُمْلَةُ : ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ ) ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ .