حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي ثَوَابِ الشَّهِيدِ

1664 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : مَرَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَهُوَ فِي مُرَابَطٍ لَهُ وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ فقَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكَ يَا ابْنَ السِّمْطِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَلَى قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ ، وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ ، مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَنُمِّيَ لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

قَوْلُهُ : ( مَرَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ الْخَيْرِ ، أَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَانَ ، وَقِيلَ : مِنْ رَامَهُرْمُزَ ، مِنْ أَوَّلِ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، يُقَالُ : بَلَغَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : وَكَانَ أَدْرَكَ وَصِيَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا قِيلَ وَعَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ . وَقَالَ أَبُو الشَّيْخِ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ : أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : عَاشَ سَلْمَانُ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، فَأَمَّا مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَلَا يَشُكُّونَ فِيهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وقَدْ قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ : رَجَعْتُ عَنِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ قَارَبَ الثَّلَاثَمِائَةِ ، أَوْ زَادَ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ مَا جَاوَزَ الثَّمَانِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ انْتَهَى ( بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الْكِنْدِيِّ الشَّامِيِّ ، جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّ لَهُ وِفَادَةً ثُمَّ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ وَفَتْحَ حِمْصَ وَعَمِلَ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ فِي مُرَابَطٍ لَهُ ) اسْمُ ظَرْفٍ مِنَ الرِّبَاطِ . ( وَقَدْ شَقَّ ) أَيْ صَعُبَ الْقِيَامُ فِيهِ ( رِبَاطُ يَوْمٍ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ( وَرُبَّمَا قَالَ خَيْرٌ ) أَيْ مَكَانٌ أَفْضَلُ ( مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : لَا تَعَارُضَ بَيْنَ حَدِيثِ سَلْمَانَ : رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَبَيْنَ حَدِيثِ عُثْمَانَ : رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ ; لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِعْلَامِ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّوَابِ عَلَى الْأَوَّلِ ، أَوْ بِاخْتِلَافِ الْعَامِلَيْنِ انْتَهَى . ( وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ) أَيْ مِمَّا يُفْتَنُ الْمَقْبُورُ بِهِ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَالسُّؤَالِ وَالتَّعْذِيبِ ( وَنُمِيَ ) ضُبِطَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ . قَالَ فِي الصُّرَاحِ : نُمُوُّ بِضَمَّتَيْنِ كواليدن يَعْنِي نُمُوُّ كردن وباليدن نَبَاتٌ وَحَيَوَانٌ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَمَا يَنْمُو نُمُوًّا زَادَ كَنَمَا يَنْمِي نَمْيًا وَنُمِيًّا وَنَمَاءً انْتَهَى ( لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) يَعْنِي أَنَّ ثَوَابَهُ يَجْرِي لَهُ دَائِمًا وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأُمِّنَ مِنَ الْفَتَّانِ " . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُرَابِطِ : وَجَرَيَانُ عَمَلِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَضِيلَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ ، لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ ، وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ . كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ إِلَّا الْمُرَابِطَ فَإِنَّهُ يَنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِي سَنَدِ التِّرْمِذِيِّ المذكور انْقِطَاعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث