حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ

1682 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنْ بَيَّتَكُمْ الْعَدُوُّ فَقُولُوا : " حم لَا يُنْصَرُونَ " . وَفِي الْبَاب عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِثْلَ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الشِّعَارِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الشِّعَارُ كَكِتَابٍ الْعَلَامَةُ فِي الْحَرْبِ وَالسَّفَرِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أنَّ شِعَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي الْغَزْوِ : يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ ، أَيْ عَلَامَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَتَعَارَفُونَ بِهَا فِي الْحَرْبِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ، وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ سَارِقٍ الْعَتَكِيُّ الْأَزْدِيُّ أَبِي سَعِيدِ الْبَصْرِيِّ ، مِنْ ثِقَاتِ الْأُمَرَاءِ ، وَكَانَ عَارِفًا بِالْحَرْبِ ، فَكَانَ أَعْدَاؤُهُ يَرْمُونَهُ بِالْكَذِبِ ، مِنَ الثَّانِيَةِ : وَلَهُ رِوَايَةٌ مُرْسَلَةٌ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا أَفْضَلَ مِنْهُ . كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .

قَوْلُهُ : ( إِنْ بَيَّتَكُمُ الْعَدُوُّ ) أَيْ إِنْ قَصَدَكُمْ بِالْقَتْلِ لَيْلًا وَاخْتَلَطْتُمْ مَعَهُمْ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ هُوَ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ فَيُؤْخَذُ

[3/25]

بَغْتَةً ، وَهُوَ الْبَيَاتُ ( فَقُولُوا ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِنْ بَيَّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ ( حم لَا يُنْصَرُونَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ بِفَضْلِ السُّوَرِ الْمُفْتَتَحَةِ بـِ حم وَمَنْزِلَتِهَا مِنَ اللَّهِ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْخَبَرُ ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لَكَانَ مَجْزُومًا ، أَيْ لَا يُنْصَرُوا ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ كَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : حم اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قِيلَ مَعْنَاهُ : اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ، وَيُرِيدُ بِهِ الْخَبَرَ لَا الدُّعَاءَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دُعَاءً لَقَالَ : لَا يُنْصَرُوا مَجْزُومًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ لَا يُنْصَرُونَ ، وَقِيلَ : إِنَّ السُّوَرَ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا حم سُوَرٌ لَهَا شَأْنٌ ، فَنَبَّهَ أَنَّ ذِكْرَهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهَا مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهِ عَلَى اسْتِنْزَالِ النَّصْرِ مِنَ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ " لَا يُنْصَرُونَ " كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ : قُولُوا : حم ، قِيلَ : مَاذَا يَكُونُ إِذَا قُلْنَاه ؟ فَقَالَ : لَا يُنْصَرُونَ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث