بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ عِنْدَ الْفَزَعِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَن النَّاسِ ، وَأَجْوَد النَّاسِ ، وَأَشْجَع النَّاسِ ، قَالَ : وَلقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا قَالَ : فَتَلَقَّاهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ ، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ ، فَقَالَ : لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ، ثم قَالَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَجَدْتُهُ بَحْرًا - يَعْنِي الْفَرَسَ - .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( أَحْسَنَ النَّاسِ ) أَيْ خُلُقًا وَخَلْقًا وَصُورَةً وَسِيرَةً وَنَسَبًا وَحَسَبًا وَمُعَاشَرَةً وَمُصَاحَبَةً ( وَأَجْوَدَ النَّاسِ ) أَيْ أَكْثَرَهُمْ كَرَمًا وَسَخَاوَةً ( وَأَشْجَعَ النَّاسِ ) أَيْ قُوَّةً وَقَلْبًا ( وَلَقَدْ فَزِعَ ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ خَافَ ( لَيْلَةَ سَمِعُوا صَوْتًا ) أَيْ مُنْكَرًا ( فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاجِعًا ، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ ( عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٌ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرْجٌ ( وَهُوَ ) أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ ( لَمْ تُرَاعُوا ) بِضَمِّ التَّاءِ وَالْعَيْنِ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّوْعِ بِمَعْنَى الْفَزَعِ وَالْخَوْفِ ، أَيْ لَمْ تُخَافُوا وَلَمْ تُفْزَعُوا ، وَأَتَى بِصِيغَةِ الْجَحْدِ مُبَالَغَةً فِي النَّفْيِ وَكَأَنَّهُ مَا وَقَعَ الرَّوْعُ وَالْفَزَعُ قَطُّ ( لَمْ تُرَاعُوا ) كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا أَوْ كُلٌّ لِخِطَابِ قَوْمٍ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ .
قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان