حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ للرجال

1721 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ثني أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : نَهَى رسول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، كُنْيَتُهُ : أَبُو أُمَيَّةَ ، الْجُعْفِيُّ ، مُخَضْرَمٌ ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ دُفِنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مُسْلِمًا فِي حَيَاتِهِ ، ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ ، وَلَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .

قَوْلُهُ ( بِالْجَابِيَةِ ) بِالْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ ( إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ ) أَيْ مِقْدَارَ أُصْبُعَيْنِ ( أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ) أَوْ هَاهُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّخْيِيرِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . قَالَ قَاضِي خَانْ : رَوَى بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ دُونَهَا وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا ، كَذَا قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِبَاحَةُ الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ بِمَنْعِهِ ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رِوَايَةٌ بِإِبَاحَةِ الْعَلَمِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ ، بَلْ قَالَ : يَجُوزُ وَإِنْ عَظُمَ ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّرِيحِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ لُبْسَ الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ ، وَخَصَّهُ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ . وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا وَلَوْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ثَابِتٌ عَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا مَنَعُوهُ وَرَعًا وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ إِلَّا قَتَادَةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ بَيَانٌ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سُوَيْدٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سُوَيْدٍ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُوَيْدٍ ، هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الثِّقَةَ إِذَا انْفَرَدَ بِرَفْعِ مَا وَقَفَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ الْحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ ، وَهَذَا مِنْ ذَاكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : لَمْ يُجِبِ النَّوَوِيُّ عَنْ تَدْلِيسِ قَتَادَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِهِ : اعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُدَلِّسِينَ بِعَنْ وَنَحْوِهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى ثُبُوتِ السَّمَاعِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَقَدْ جَاءَ كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا ، فَيَذْكُرُ رِوَايَةَ الْمُدَلِّسِ

[3/41]

بِعَنْ ثُمَّ يَذْكُرُهَا بِالسَّمَاعِ وَيَقْصِدُ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُهُ انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث