حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب سَدْلِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ

بَاب سَدْلِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ

1736 حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدينِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ . قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ ، وَسَالِمًا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ

( بَابُ سَدْلِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ) أَيْ إِرْسَالِهَا وَإِرْخَائِهَا بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ .

قَوْلُهُ : ( ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَينِيُّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ ، يُقَال لَهُ الْجَارِيُّ بِجِيمٍ وَرَاءٍ خَفِيفَةٍ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا اعْتَمَّ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ لَفَّ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ ( سَدَلَ ) أَيْ أَرْسَلَ وَأَرْخَى ( عِمَامَتَهُ ) أَيْ طَرَفَهَا الَّذِي يُسَمَّى الْعَلَامَةَ وَالْعَذَبَةَ ( بَيْنَ كَتِفَيْهِ ) بِالتَّثْنِيَةِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِرْخَاءِ طَرَفِ العمامة بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي إِرْخَاءِ الْعَذَبَةِ أَحَادِيثُ عَلَى أَنْوَاعٍ : فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إِرْخَائِهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ كَحَدِيثِ الْبَابِ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ هُنَاكَ ، وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى مَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَدِيٍّ الْبَهْرَانِيِّ عَنْ أَخِيهِ

[3/49]

عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَعَمَّمَهُ وَأَرْخَى عَذَبَةَ الْعِمَامَةِ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ قَالَ : " هَكَذَا فَاعْتَمُّوا " الْحَدِيثَ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى خَيْبَرَ فَعَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ثُمَّ أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ أَوْ قَالَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرَ الْعَرْزَمِيِّ وَعَنْهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ . وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّ جِبْرئيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى ذُؤَابَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ .

وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إِرْخَائِهَا بَيْنَ يَدَيِ الْمُعْتَمِّ وَمِنْ خَلْفِهِ كَحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يقول : عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِهِ شَيْخٌ مَجْهُولٌ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَأَفْضَلَ لَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِثْلَ هَذِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : عَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَوْفٍ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ كَرَابِيسَ وَأَرْخَاهَا مِنْ خَلْفِهِ قَد ربع أَصَابِعَ وَقَالَ : هَكَذَا فَاعْتَمَّ وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اعْتَمَّ أَرْخَى عِمَامَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إِرْخَائِهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يُوَلِّي وَالِيًا حَتَّى يُعَمِّمَهُ وَيُرْخِي لَهَا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ نَحْوَ الْأُذُنِ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي إِسْنَادِهِ جُمَيْعُ بْنُ ثَوْبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ .

وَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ الْعَذَبَةِ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، بِدُونِ ذِكْرِ الذُّؤَابَةِ ، قَالَ : فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذُّؤَابَةَ لَمْ يَكُنْ يُرْخِيهَا دَائِمًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الذُّؤَابَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُهَا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُرْخِي الذُّؤَابَةَ دَائِمًا .

وَأَقْوَى أَحَادِيثِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا وَأَصَحُّهَا هُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فِي إِرْخَاءِ الْعَذَبَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ . قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : قَالَ شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ : مَا الْمُرَادُ بِسَدْلِ عِمَامَتِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ؟ هَلِ الْمُرَادُ سَدْلُ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ حَتَّى تَكُونَ عَذَبَةً ؟ أَوِ الْمُرَادُ سَدْلُ الطَّرَفِ الْأَعْلَى بِحَيْثُ يَغْرِزُهَا وَيُرْسِلُ مِنْهَا شَيْئًا خَلْفَهُ ؟ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ يَكُونُ الْمَرْخِيُّ مِنَ الْعِمَامَةِ عَذَبَةً إِلَّا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ وَفِيهِ : وَأَرْخَى عَذَبَةَ الْعِمَامَةِ مِنْ خَلْفِهِ وَتَقَدَّمَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ : مَعَ أَنَّ الْعَذَبَةَ الطَّرَفُ كَعَذَبَةِ السَّوْطِ وَكَعَذَبَةِ اللِّسَانِ أَيْ طَرَفِهِ ، فَالطَّرَفُ الْأَعْلَى يُسَمَّى عَذَبَةً مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلِاصْطِلَاحِ الْعُرْفِيِّ الْآنَ . وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي كَانَ يُرْسِلُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنَ الطَّرَفِ الْأَعْلَى ، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّ ؟ قَالَ : كَانَ يُدِيرُ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْخِي لَهُ ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، انْتَهَى .

فَائِدَةٌ :

قَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ قَالَ : " هَكَذَا فَاعْتَمَّ فَإِنَّهُ أَعْرَبُ وَأَحْسَنُ " . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ خَلْفِهِ نَحْوًا مِنْ ذِرَاعٍ . وَرَوَى سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ رِشْدِينَ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَيُرْخِيهَا شِبْرًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ شِبْرٍ . قَالَ فِي السُّبُلِ : مِنْ آدَابِ الْعِمَامَةِ تَقْصِيرُ الْعَذَبَةِ فَلَا تَطُولُ طُولًا فَاحِشًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : إِرْسَالُ الْعَذَبَةِ إِرْسَالًا فَاحِشًا كَإِرْسَالِ الثَّوْبِ يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ ، انْتَهَى .

فَائِدَةٌ أخرى :

قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْحَاوِي فِي الْفَتَاوَى : وَأَمَّا مِقْدَارُ الْعِمَامَةِ الشَّرِيفَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِي حَدِيثٍ ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّ ؟ قَالَ : كَانَ يُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا الظَّاهِرُ الَّذِي زَعَمَهُ ، فَإِنْ كَانَ الظُّهُورُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْإِدَارَةِ وَالْغَرْزِ وإِرْسَالَ الذُّؤَابَةِ فَهَذِهِ الْأَوْصَافُ تَحْصُلُ فِي عِمَامَةٍ دُونَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَمَا هُوَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ مِقْدَارِهَا فِي حَدِيثٍ انْتَهَى . وَفِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ : قَدْ تَتَبَّعْتُ الْكُتُبَ وَتَطَلَّبْتُ مِنَ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ لِأَقِفَ عَلَى قَدْرِ عِمَامَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ ، حَتَّى أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ ذَكَرَ فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَةٌ قَصِيرَةٌ وَعِمَامَةٌ طَوِيلَةٌ ، وَأَنَّ الْقَصِيرَةَ كَانَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ، وَالطَّوِيلَةَ اثْنَيْ عَشْرَ ذِرَاعًا ذَكَرَهُ الْقَارِيُّ : وَقَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَدْخَلِ أَنَّ عِمَامَتَهُ كَانَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ انْتَهَى .

قُلْتُ : لَا بُدَّ لِمَنْ يَدَّعِي أَنَّ مِقْدَارَ عِمَامَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الذِّرَاعِ أَنْ يُثْبِتَهُ بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا الِادِّعَاءُ الْمَحْضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ .

فَائِدَةٌ أخرى :

قَالَ فِي السُّبُلِ : مِنْ آدَابِ الْعِمَامَةِ إِرْسَالُ الْعَذَبَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَيَجُوزُ تَرْكُهَا بِالْأَصَالَةِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : يَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَالِ طَرَفِهَا وَبِغَيْرِ إِرْسَالِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ إِرْسَالِهَا شَيْءٌ انْتَهَى .

فَائِدَةٌ أُخْرَى :

لَمْ أَجِدْ فِي فَضْلِ الْعِمَامَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا ، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِيهِ فَهِيَ إِمَّا ضَعِيفَةٌ أَوْ مَوْضُوعَةٌ .

فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ ، وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا :

[3/50]

الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ ، وَالِاحْتِبَاءُ حِيطَانُهَا ، وَجُلُوسُ الْمُؤْمِنِ فِي الْمَسْجِدِ رِبَاطُهُ . قَالَ فِي الْمَقَاصِدِ : ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ .

وَمِنْهَا حَدِيثُ : عَلَيْكُمْ بِالْعَمَائِمِ فَإِنَّهَا سِيمَا الْمَلَائِكَةِ وَأَرْخُوهَا خَلْفَ ظُهُورِكُمْ . أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ . وَقَالَ فِي اللَّآلِئِ : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ : لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ .

وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَالدَّيْلَمِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : صَلَاةُ تَطَوُّعٍ أَوْ فَرِيضَةٍ بِعِمَامَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً بِلَا عِمَامَةٍ ، وَجُمُعَةٌ بِعِمَامَةٍ تَعْدِلُ سَبْعِينَ جُمُعَةً بِلَا عِمَامَةٍ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : مَوْضُوعٌ . وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَوَائِدُ الْمَجْمُوعَةُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ . وَفِي الْبَابِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِي مَوْضُوعَاتِهِمْ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) لَمْ يَحْكُمِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَسَنٌ ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث