بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِضَابِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِضَابِ
1752 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " وَفِي الْبَاب عَنْ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَأَبِي رِمْثَةَ وَالْجَهْدَمَةِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَابْنِ عُمَرَ . وحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِضَابِ ) أَيْ تَغْيِيرِ لَوْنِ شَيْبِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ .
قَوْلُهُ : ( غَيِّرُوا الشَّيْبَ ) أَيْ بِالْخِضَابِ ( وَلَا تَشَبَّهُوا ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ( بِالْيَهُودِ ) أَيْ فِي تَرْكِ خِضَابِ الشَّيْبِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ زِيَادَةُ " وَالنَّصَارَى " وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ . قَالَ فِي النَّيْلِ : يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي شَرْعِيَّةِ الصِّبَاغِ وَتَغْيِيرِ الشَّيْبِ هِيَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَبِهَذَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْخِضَابِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَالِغُ فِي مُخَالَفَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَيَأْمُرُ بِهَا . وَهَذِهِ السُّنَّةُ قَدْ كَثُرَ اشْتِغَالُ السَّلَفِ بِهَا ، وَلِهَذَا تَرَى الْمُؤَرِّخِينَ فِي التَّرَاجِمِ لَهُمْ يَقُولُونَ : وَكَانَ يَخْضِبُ وَكَانَ لَا يَخْضِبُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَدِ اخْتَضَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَقَدْ رَأَى رَجُلًا قَدْ خَضَّبَ لِحْيَتَهُ : إِنِّي لِأَرَى رَجُلًا يُحْيِي مَيْتًا مِنَ السُّنَّةِ وَفَرِحَ بِهِ حِينَ رَآهُ صَبَغَ بِهَا انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي رِمْثَةَ ، وَالْجَهْدَمَةِ ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ) وأَمَّا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ ) كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِيِّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا : يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ ، الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَالتِّرْمِذِيَّ عَنْهُ قَالَ : " جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ " الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَسَيَأْتِي . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رِمْثَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَكَانَ شَعْرُهُ يَبْلُغُ كَتِفَيْهِ أَوْ مَنْكِبَيْهِ ، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ . أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي وَلَهُ لِمَّةٌ بِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ ، رَدْعٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَطْخٌ يُقَالُ بِهِ رَدْعٌ مِنْ دَمٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَالنَّيْلِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْجَهْدَمَةِ ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَ مَعْنَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .