حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ

1774 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ح وَثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا مَعْنٌ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ .

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ

قَوْلُهُ : ( لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِلتَّنْزِيهِ ، وَفِي الشَّمَائِلِ : لَا يَمْشِيَنَّ ( فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الشَّمَائِلِ وَاحِدٍ بِالتَّذْكِيرِ لِتَأْوِيلِ النَّعْلِ

[3/67]

بِالْمَلْبُوسِ ( لِيُنْعِلْهُمَا ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ مِنْ بَابِ عَلِمَ .

قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَعِلَ كَفَرِحَ وَتَنَعَّلَ وَانْتَعَلَ لَبِسَهَا ، وَأَنْعَلَ الدَّابَّةَ أَلْبَسَهَا النَّعْلَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرَادَ الْقَدَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ، وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ ، وَيُنْعِلْهُمَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَنْعَلَ ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا : نَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَانْتَعَلَ ، أَيْ : لَبِسَ النَّعْلَ ، لَكِنْ قَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا أَنْعَلَ رِجْلَهُ أَلْبَسَهَا نَعْلًا ، وَنَعَلَ دَابَّتَهُ جَعَلَ لَهَا نَعْلًا .

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : أَنْعَلَ الدَّابَّةَ وَالْبَعِيرَ وَنَعَّلَهُمَا بِالتَّشْدِيدِ ، وَكَذَا ضَبْطُ عِيَاضٍ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ بِالضَّمِّ ، أَيْ : تَجْعَلُ لَهَا نِعَالًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ إِنْ كَانَ لِلْقَدَمَيْنِ جَازَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ ، وَإِنْ كَانَ لِلنَّعْلَيْنِ تَعَيَّنَ الْفَتْحُ ( أَوْ لِيُحْفِهِمَا ) قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ فِي الْمُوَطَّأِ : أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَالْإِحْفَاءُ ضِدُّ الْإِنْعَالِ : وَهُوَ جَعْلُ الرِّجْلِ حَافِيَةً بِلَا نَعْلٍ وَخُفٍّ ، أَيْ لِيَمْشِ حَافِيَ الرِّجْلَيْنِ . قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ وَالِاخْتِلَالِ وَالْخَبْطِ فِي الْمَشْيِ . وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : رُبَّمَا مَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ إِنْ صَحَّ فَشَيْءٌ نَادِرٌ ، لَعَلَّهُ اتَّفَقَ فِي دَارِهِ بِسَبَبٍ . قُلْتُ : وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بَعْدَ النَّهْيِ يُحْمَلُ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ أَوْ بَيَانِ الْجَوَازِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَشْيُ يَشُقُّ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ سَمَاجَتِهِ فِي الشَّكْلِ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ فِي الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ جَوَارِحِهِ ، وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِلُ ذَلِكَ إِلَى اخْتِلَالِ الرَّأْيِ وَضَعْفِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْعِلَّةُ فِيهَ أَنَّهَا مِشْيَةُ الشَّيْطَانِ .

تَكْمِلَةٌ :

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدْ يَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ لِبَاسٍ شَفْعٍ كَالْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاجُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْكُمِّ دُونَ الْأُخْرَى ، وَالتَّرَدِّي عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِلْحَاقُ إِخْرَاجِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْكُمِّ وَتَرْكُ الْأُخْرَى بِلُبْسِ النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الْخُفِّ الْوَاحِدِ بَعِيدٌ إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْجَوَارِحِ ، وَتَرْكِ الشُّهْرَةِ ، وَكَذَا وَضْعُ طَرَفِ الرِّدَاءِ عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث