بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ الثُّومِ مَطْبُوخًا
1807 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ : نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أبي أَيُّوبَ وَكَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا بَعَثَ إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَوْمًا بِطَعَامٍ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَتَى أَبُو أَيُّوبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيهِ الثُوم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ الثُّومِ مَطْبُوخًا
قَوْلُهُ : ( نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ ) أَيْ حِينَ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا .
( وَكَانَ إِذَا أَكَلَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا : إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ أَنْ يُفْضِلَ مِمَّا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَضْلَةً لِيُوَاسِيَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِفَضْلَتِهِ ، وَكَذَا إِذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ وَلَهُمْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا فِي حَقِّ الضَّيْفِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ الطَّعَامِ أَنْ يُخْرِجُوا كُلَّ مَا عِنْدَهُمْ وَيَنْتَظِرُ عِيَالُهُمُ الْفَضْلَةَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وَنَقَلُوا أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِفْضَالَ هَذِهِ الْفَضْلَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ .
( أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِإِبَاحَةِ الثُّومِ ، وَهُوَ مجْمعٌ عَلَيْهِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِمَنْ أَرَادَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ . أَوْ حُضُورَ جَمْعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ مُخَاطَبَةِ الْكِبَارِ ، وَيَلْحَقُ بِالثُّومِ كُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حُكْمِ الثُّومِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ وَنَحْوُهَا ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةٌ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا " فِي جَوَابِ قَوْلِهِ " أَحَرَامٌ هِيَ ؟ " وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ يَقُولُ : مَعْنَى الْحَدِيثِ لَيْسَ بِحَرَامٍ فِي حَقِّكُمُ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .