بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ
بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ
1829 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَنْبًا مَشْوِيًّا ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْمُغِيرَةِ وَأَبِي رَافِعٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الشِّوَاءِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : شَوَى اللَّحْمَ شَيًّا فَاشْتَوَى وَانْشَوَى ، وهُوَ الشِّوَاءُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْمِصِّيصِيُّ الْأَعْوَرُ ( أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ الْأَعْرَجُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الْخَامِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ) أَيْ مِنَ الْجَنْبِ الْمَشْوِيِّ .
فَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ : مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ؟
قُلْتُ : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ : يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ - بِأَنْ يُقَالَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَتَّفِقْ أَنْ تُسَمَّطَ لَهُ شَاةٌ بِكَمَالِهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدِ احْتَزَّ مِنَ الْكَتِفِ مَرَّةً وَمِنَ الْجَنْبِ الْأُخْرَى وَذَلِكَ لَحْمٌ مَسْمُوطٌ ، أَوْ يُقَالُ إِنَّ أَنَسًا قَالَ : لَا أَعْلَمُ وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَزِّ الْكَتِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ مَسْمُوطَةً ، بَلْ إِنَّمَا حَزَّهَا ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ عَادَتُهَا غَالِبًا أَنَّهَا لَا تُنْضِجُ اللَّحْمَ فَاحْتِيجَ إِلَى الْحَزِّ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا مِنْ كَوْنِهَا مَشْوِيَّةً وَاحْتَزَّ مِنْ كَتِفِهَا أَوْ جَنْبِهَا - أَنْ تَكُونَ مَسْمُوطَةً ، فَإِنَّ شَيَّ الْمَسْلُوخِ أَكْثَرُ مِنْ شَيِّ الْمَسْمُوطِ ، لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَكَلَ الْكُرَاعَ وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا مَسْمُوطًا ، وهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى أَنَسٍ فِي نَفْيِ رِوَايَةِ الشَّاةِ الْمَسْمُوطَةِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَأَبِي رَافِعٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ص 190 . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ص 30 .