بَاب مَا جَاءَ فِي حُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ
بَاب مَا جَاءَ فِي حُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ
1831 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالُوا : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي حُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ) الْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ لُغَتَانِ ، وَهِيَ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ بِالْقَصْرِ تُكْتَبُ بِالْيَاءِ ، وَعِنْدَ الْفَرَّاءِ بِالْمَدِّ تُكْتَبُ بِالْأَلْفِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأَكْثَرُ عَلَى الْمَدِّ ، وَهُوَ كُلُّ حُلْوٍ يُؤْكَلُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اسْمُ الْحَلْوَى لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ . وَفِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ : هِيَ مَا عُولِجَ مِنَ الطَّعَامِ بِحَلَاوَةٍ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْفَاكِهَةِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ) هُوَ النَّيْسَابُورِيُّ ( ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ( عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيِّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ ، رُبَّمَا دَلَّسَ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ ، مَشْهُورٌ ، مِنَ الثَّانِيَةِ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالْحَلْوَاءِ هُنَا كُلُّ شَيْءٍ حُلْوٍ ، وَذَكَرَ الْعَسَلَ بَعْدَهَا تَنْبِيهًا عَلَى شَرَافَتَهِ وَمَزِيَّتِهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْحَلْوَى وَالْعَسَلُ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيِّبَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَلَذُّ مِنَ الْمُبَاحَاتِ ، وَدَخَلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَا يُشَابِهُ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَآكِلِ اللَّذِيذَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ التِّينِ : لَمْ يَكُنْ حُبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّشَهِّي لَهَا وَشِدَّةِ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهَا إِذَا أُحْضِرَتْ إِلَيْهِ نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالطِّبِّ وَتَرْكِ الْحِيَلِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّلَاقِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَشْرِبَةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ وَالطِّبِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَطْعِمَةِ ( وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُطَوَّلٌ ، وَاخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا فِي الطَّلَاقِ وَالْحِيَلِ وَمُسْلِمٌ فِي الطَّلَاقِ .