بَاب مَا جَاءَ فِي إِكْثَارِ الْمَرَقَةِ
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَلْقَ أَخَاهُ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ ، وَإِنْ اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا فَأَكْثِرْ مَرَقَتَهُ ، وَاغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْبَغْدَادِيُّ ) الْعِجْلِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْكُوفِيُّ ، صَدُوقٌ ، يُخْطِئُ كَثِيرًا ، لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْهُ ، مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ بَيْنَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَبِالزَّايِ ، أَبُو سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ التَّاسِعَةِ . وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ : عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَنْقَزِيِّ بِزِيَادَةِ لَفْظِ ابْنِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ، وَالْعَنْقَزِيِّ وَهُوَ غَلَطٌ ( ثَنَا إِسْرَائِيلُ ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ ( عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازُ ) بِمُعْجَمَاتٍ الْمُزَنِيِّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ ، صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ مِنَ السَّادِسَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْرُوفُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ ، وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، أَيْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يُنْكِرُوهُ ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ النَّصَفَةُ ، وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ ، وَتَلَقِّي النَّاسِ بِوَجْهٍ طَلْقٍ .
( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) أَيْ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ( فَلْيَلْقَ أَخَاهُ بِوَجْهٍ طَليقٍ ) ضِدُّ الْعَبُوسِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْبَشَاشَةُ وَالسُّرُورُ ، فَإِنَّهُ يَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ سُرُورٌ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إِيصَالَ السُّرُورِ إِلَى قَلْبِ مُسْلِمٍ حَسَنَةٌ . ( وَإِذَا اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ ، وَالْمَعْنَى إِذَا طَبَخْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ كَالسَّلْقِ وَغَيْرِهِ ( وَاغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ ) أَيْ أَعْطِ غَرْفَةً مِنْهُ لِجَارِكَ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : غَرَفَ الْمَاءَ يَغْرِفُهُ ، وَيَغْرُفُهُ : أَخَذَهُ بِيَدِهِ كَاغْتَرَفَهُ ، وَالْغَرْفَةُ لِلْمَرَّةِ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ .