بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ
1839 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ) هُوَ الْعَبْدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ( ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ إِلَخْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ الْأَعْمَى ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ، نَزِيلُ بَغْدَادَ ، صَدُوقٌ ، مِنَ الثَّامِنَةِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَخَوَيْهِ سُفْيَانَ ، وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ .
قَوْلُهُ : ( نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْإِدَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ يُقَالُ أَدَمَ الْخُبْزَ يَأْدِمُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَجَمْعُ الْإِدَامِ أُدُمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ كَإِهَابٍ وَأُهُبٍ وَكِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَالْأَدْمُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ مُفْرَدٌ كَإِدَامٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْإِدَامُ بِالْكَسْرِ وَالْأُدْمُ بِالضَّمِّ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ مَدْحُ الِاقْتِصَارِ فِي الْمَأْكَلِ ، وَمَنْعُ النَّفْسِ عَنْ مَلَاذِّ الْأَطْعِمَةِ ، كَأَنه يَقُولَ : ائْتَدِمُوا بِالْخَلِّ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ وَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ ، وَلَا تَتَأَنَّقُوا فِي الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ مَسْقَمَةٌ
لِلْبَدَنِ . وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَابُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ فِي الْمَطْعَمِ وَتَرْكِ الشَّهَوَاتِ فَمَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ ، انْتَهَى .